منشأ النفس أو الروح الإنسانيّة
ذكرنا في بعض أبحاثنا حول النفس الإنسانيّة أنّها من حيث المنتهى مجرّدة عن المادّة وقوانينها ، والروح الإنسانيّة في مسيرتها الدنيويّة سوف
تنتهى إلى عالم التجرّد .
وقد كثرت الأقوال في هذه المسألة وتعدّدت حتّى بلغت عند بعض ستّة وثلاثين قولًا ، وعند بعض أربعين ، وعند بعض آخرين مئة ، وإن دلَّ هذا التعدّد على شئ فإنّما يدلّ على ما لهذه المسألة من أهمّية بالغة .
وعمدة الأقوال أربعة ، وهى :
الأوّل : النفس جسمانيّة الحدوث روحانيّة البقاء .
الثاني : النفس جسمانيّة الحدوث والبقاء .
الثالث : النفس روحانيّة الحدوث والبقاء .
الرابع : النفس روحانيّة الحدوث جسمانيّة البقاء .
وقد اختار صدر المتألّهين وصاحب المنظومة القول الأوّل ، ومعنى قولهم ( النفس جسمانيّه ) : أي مادّية حكمها حكم الطبائع المنطبعة في المادّة ، وأمّا معنى أنّ ( النفس روحانيّة ) : أي مجرّدة ، وبالتالي فالنفس على هذه النظريّة ووفقاً لهذا القول جسمانيّة الحدوث أي هي في ابتداء أمرها مادّية ، وروحانيّة البقاء أي تتكامل إلى أن تنتهى إلى التجرّد والروحانيّة « 1 » .
وبحثنا هو في الروح من حيث المبدأ ما هي ؟ وليس من حيث المنتهى ؛ لأنّه سيأتي في الأبحاث اللاحقة أنّ هناك معاداً للروح كما هو الحال بالنسبة
هامش
( 1 ) راجع للتفصيل : بحوث في علم النفس ، السيّد كمال الحيدري ، بقلم عبد الله الأسد ، دار فراقد ، ط 4 ، قم ، 1428 ه 2007 م : مبحث غرر في النفس الناطقة ، ص 74 وما بعدها .