فالخصوصيّة الأولى في هذه النظريّة أنّ الأرواح غير موجودة قبل الأبدان ، وإنّما توجد مع وجود البدن .
والخصوصيّة الثانية في هذه النظريّة هي أنّ الله تعالى عندما يخلق هذه الروح ويفيضها على هذا البدن يخلقها محكومة من أوّل الأمر لقوانين التجرّد ، فتكون مجرّدة عن المادّة وقوانينها ، وهذا معنى قولهم إنّها ( مجرّدة
حدوثاً ) أو أنّها ( مجرّدة حدوثاً وبقاءً ) .
النظريّة الثانية : تتّفق هذه النظريّة مع النظريّة الأولى في الخصوصيّة الثانية ، ويعتقد أصحابها بأنّ البدن عندما يكمل فإنّ الله تعالى يفيض روحاً عليه ، وهذه الروح هي أيضاً مجرّدة عن المادّة .
ولكنّها تختلف عن النظريّة الأولى في الخصوصيّة الأولى ، حيث يعتقد أصحاب النظريّة الثانية بأنّ الله تعالى خلق الأرواح البشريّة جميعها قبل أن يخلق أبدانهم . فعلى سبيل المثال إذا كان القرار الإلهى بأن يخلق في هذه الأرض عشر مليارات إنسان ، فإنّه تعالى يكون قد خلق بعدد هذه الأبدان أرواحاً قبلها .
فهذه النظريّة تعتقد أنّ الأرواح موجودة قبل الأبدان ، أمّا النظريّة السابقة فيرى أصحابها أنّ الأرواح توجد مع وجود الأبدان .
ومن هنا ذهب أصحاب النظريّة الثانية إلى القول بأنّ الأرواح قديمة ، ولكنّها ليست قديمة بالذات كقِدَم الله تعالى ، وإنّما هي قديمة بالغير .
وهذه النظريّة هي نظريّة أفلاطون ما قبل الإسلام ، ونظريّة جملة من الفلاسفة أيضاً في العصر الإسلامي .
النظريّة الثالثة : وهى نظريّة صدر المتألّهين الذي يتّفق مع المشّائين بأنّ الأرواح ليست موجودة قبل الأبدان بل هي توجد مع وجود البدن ، وبهذا
المعاد روية قرآنية — صفحة 154
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٥٤