الإنسان في المنظور الإسلامي
تعتقد النظرية المادّية أنّ الإنسان موجود مادّى من اللحظة التي انعقدت فيها نطفته في رحم أُمّه إلى حين خروجه إلى هذا العالم والكون الرحب ، وهو يتكامل في حياته من صباه إلى بلوغه ثمّ إلى شيخوخته وهرمه حتّى يوافيه الموت .
وهذه النظرة نظرة مادّية بحتة وصرفة ؛ لأنّ الإنسان وفقاً لها لا يعلم من أين جاء ؟ ولماذا جاء ؟ وإلى أين ينتهى ؟ وبالتالي فإنّه مهما أعمل ذهنه وعقله للوصول إلى الإجابة عن هذه الأسئلة فلن يستطيع أن يجد لها حلولًا في الرؤية المادّية .
أمّا النظرة الإسلاميّة فهي تذهب إلى خلاف ذلك حيث ترى أنّ الإنسان موجود مركّب من بعدين كما عرفت ؛ من جسم وروح ، بدن ونفس . . . إلى غير ذلك من التعابير .
فالإنسان واحد متكامل ، وليس فيه تركيب ، وحقيقته هي الروح التي تستخدم البدن لقضاء حاجاتها ، حيث ترى بالعين ، وتسمع بالأذن ، والرائى والسامع الحقيقي هي الروح التي تستخدم هذه الأعضاء من أجل إدراك الواقع .
وأشار الفلاسفة الإسلاميّون إلى براهين وحجج كثيرة للدلالة على تجرّد النفس ، ومنها هاتان الآيتان الكريمتان :
الأولى : قوله تعالى : وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِى قَرَارٍ مَكِينٍ * ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا