تميز طابع بعض الدراسات القرآنية عند المستشرقين بصيغة البحث الموضوعي لبعض الجزئيات في القرآن الكريم ، وهذا المنهج سليم للغاية ، ففي القرآن مئات الموضوعات المهمة ، والبحث فيها جملة قد لا يعطي ثماره ، ولا يفي حق كل موضوع ، أما تجزئتها وسبرها وإحصاؤها في عدة أبحاث متكافئة ، فمما ييسر للمتلقي فرصة الامعان الحثيث في كل جزء وحيثية من هذه الموضوعات المتشعبة .
وقد سبق لنا أن أكدنا على هذا الاتجاه في بعض الأبحاث التي ألقيناها على طلبتنا في الجامعة ، وأوضحنا فيها أن هذا المنهج يعني أن يقوم جملة من المتخصصين على دراسة شذرات ونجوم من القرآن كل حسب تخصصه ، فيجمع المتخصص مادة موضوع من مواضيع القرآن ، ويستقصيها إحصاء لتكون هيكلا مترابطا يشكل وحدة موضوعية متكاملة واحدة ، ثم يقوم بتفسيرها وبرمجتها بحسب منهجه « 1 » .
وأوضحنا أن هذه المهمة تتبلور قيمتها في بيان مواكبة القرآن للحياة ، وتتأكد في ممازجة الهدف الديني في القرآن للهدف الاجتماعي ، وتبرز دور القرآن الكريم بإعطاء الحلول الإنسانية المناسبة لمشكلات الجيل في الحياة « 2 » .
ويبدو أن هذا المنهج مما راق اتباعه لبعض المستشرقين فكتبوا في
هامش
( 1 ) ظ : المؤلف ، المبادئ العامة لتفسير القرآن الكريم : المنهج الموضوعي .
( 2 ) ظ : المصدر نفسه : مرحلة التجديد .