تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستشرقون والدراسات القرآنيه — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
وقد يكون أصل الوحي في اللغة كلها الإعلام في خفاء « 1 » . ومؤدى التعريفات واحد فيما يبدو ، إذ الإشارة السريعة ، اعلام عن طريق الرمز ، والرمز إيماء يستفيد منه المتلقي أمرا إعلاميا قد يخفى على الآخرين . ومن ثم قيل « الكلمة الإلهية التي تلقى إلى أنبيائه وحي » « 2 » باعتبار أسرارها إليهم من قبل ملك الوحي : واختصاصها بهم دون سائر الناس قال ابن الأنباري : سمي الوحي وحيا لأن الملك أسره على الخلق ؛ وخص به النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلّم « 3 » . ومن هنا يبدو أن التعريف الشرعي منحدر عن الأصل اللغوي في خصوصية الأسرار والاعلام السريع ؛ وما يصاحب ذلك من الإشارة والرمز اللذين يخفيان على الآخرين . وقد عبر الأستاذ محمد عبده عن ذلك بما يقارب هذا المؤدى فقال : « بأنه عرفان يجده الشخص في نفسه مع اليقين بأنه من قبل اللَّه بواسطة ؛ أو بغير واسطة ، والأول يتمثل لسمعه بصوت أو بغير صوت » « 4 » . ولعل المراد بما يتلقاه النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم من العرفان اليقيني بغير صوت هو الالقاء في الروع ؛ وذلك بأن ينفث اللَّه في روع النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ما يشاء من أمر ؛ أو ينفث روح القدس ما أوحى إليه بتبليغه إياه ؛ فيكون ذلك من الوحي بوجه من الوجوه . وقد يؤيد هذا الملحظ ما نسب إلى النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم أنه قال : « إن روح القدس نفث في روعي » « 5 » .

[ 2 - سماع كلام اللَّه تعالى مباشرة من وراء حجاب دون معاينة أو رؤية ]

سماع كلام اللَّه تعالى مباشرة من وراء حجاب دون معاينة أو رؤية ؛ لامتناع ذلك عقلا وشرعا ؛ كما كلم اللَّه موسى بن عمران عليه السلام
وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً
« 6 » وكان ذلك من وراء حجاب « وهو أن يحجب ذلك الكلام عن جميع خلقه إلا من يريد أن يكلمه به نحو كلامه لموسى عليه السلام لأنه حجب ذلك عن جميع الخلق إلا عن موسى عليه السلام وحده ؛
هامش
( 1 ) ظ : ابن منظور ، لسان العرب : 20 / 258 . ( 2 ) الراغب الأصبهاني : المفردات : 515 . ( 3 ) ابن منظور : لسان العرب : 20 / 258 . ( 4 ) محمد رشيد رضا : الوحي المحمدي : 28 . ( 5 ) ظ : الحديث في الاتقان للسيوطي : 1 / 129 + المفردات للراغب : 515 . ( 6 ) النساء : 164 .