لأن الحجاب لا يجوز إلا على الأجسام المحدودة » « 1 » .
[ 3 - أو يرسل رسولا فيوحى بإذنه ما يشاء ]
أو يرسل رسولا فيوحى بإذنه ما يشاء ؛ كما في تبليغ جبرئيل عليه السلام لرسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم في صورة معينة أو صور متعددة ؛ وحي القرآن الكريم عن اللَّه ؛ من غير أن يكلم اللَّه نبيه على النحو الذي كلم به موسى عليه السلام . هذه الأصناف والمراتب في الإيحاء حددتها الآية الكريمة السابقة فيما يتعلق بوحي الأنبياء كما يبدو ؛ إلا أننا من متابعة هذه الظاهرة في القرآن الكريم لاحظنا بعض الدلالات الإيحائية لهذا التعبير قد تختلف عما تقدم ، ويمكن الإشارة إلى أهمها بما يأتي :
أ - إلهام :
وهو أن يلقي اللَّه تعالى في النفس أمرا يبعث على الفعل أو الترك وهو نوع من الوحي ، يخص به اللَّه من يشاء من عباده غير قابل للتفكير به أو التخطيط له مسبقا ، ليفرق بينه وبين الحالات اللاشعورية من جهة والسلوك الكسبي من جهة أخرى ، كما يدل على ذلك قوله تعالى :
وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ
« 2 » .
وقوله تعالى :
إِذْ أَوْحَيْنا إِلى أُمِّكَ ما يُوحى
« 3 » .
ب - التسخير :
وهو أن يسخر اللَّه تعالى بعض مخلوقاته إلى عمل ما بهديه وإشاءته وتسخيره ، بشكل من الأشكال التي لا تستوعبها بعض مداركنا أحيانا ، ويستيقنها الذين آمنوا دون أدنى شبهة ، ما يدل على هذا النوع قوله تعالى :
وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ ( 68 )
« 4 » .
هامش
( 1 ) الطبرسي : مجمع البيان : 5 / 37 .
( 2 ) القصص : 7 .
( 3 ) طه : 38 .
( 4 ) النحل : 68 .