تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستشرقون والدراسات القرآنيه — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
إننا لا نستطيع أن ننفي هذه التهم جملة وتفصيلا ، فلهذه التهم أصل من الصحة ، ولا يمكننا أن نزيّف جميع الجهود الاستشراقية ونصمها بالتبشير ففي هذا بعض الغلو والتطرف ، ولكننا نستطيع أن ننزه قسما ونتهم قسما آخر . فالمستشرقون بشر ، والبشر فيه الموضوعي وفيه السطحي ، والمستشرقون مجتهدون ، وقد يخطئ المجتهد وقد يصيب . يلحظ أن جماعة من المستشرقين قد دأبوا منذ زمن حتى عصرنا الحاضر على وصف القرآن بأنه نسيج من السخافات ، وبأن الإسلام مجموعة من البدع ، وبأن المسلمين وحوش ، وكان نموذج ذلك من المشترقين : « نيكولا دكيز ، وفيفش ، وفراتشي ، وهو تنجر ، ويلياندر ، وبريدو » ، وغيرهم « 1 » . وهذا النوع من المستشرقين قد دفع تبشيريا إلى الغض من مكانة القرآن والإسلام ، لتقليل أهميتهما وزعزعة النفوس عنهما ، وإسدال ظلال كثيفة قاتمة حول التأريخ الإسلامي لخدع البسطاء والمترددين ، تبعا لهوى في نفوس القوم . ولكن الحديث المتأطر بهذا القناع لا يمكن أن يوافق قبولا لدى الباحثين لأنه حديث عاطفي . وقد عمد قسم من المستشرقين الألمان واليهود أمثال ، « فيل ، وجولد سهير ، وبول » ، وغيرهم إلى القول بأن القرآن حرّف وبدّل بعد وفاة النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلّم وفي صدر الإسلام الأول ، وأن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلّم كان يصاب بالصرع ! وأنّ ما كان يسميه الوحي الذي ينزل عليه إنّما كان أثرا لنوبات الصرع ! فكان يغيب عن صوابه ، ويسيل منه العرق ، وتعتريه التشنّجات ، وتخرج من فيه الرّغوة ، فإذا أفاق من نوبته ذكر أنّه أوحي إليه ، وتلا على المؤمنين ما يزعم أنه من وحي ربه « 2 » .
هامش
( 1 ) ظ : الدكتور بكري أمين التعبير الفني في القرآن : 18 ، دار الشروق / بيروت / 1972 م . ( 2 ) ظ : ،Emile Dermenghem135 .The Lifeofmahomet . PP1930 .Newyork Deal Press
المستشرقون والدراسات القرآنيه — صفحة 14 | محمد حسين علي الصغير