تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستشرقون والدراسات القرآنيه — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
وسط العالم ، وكانت الجهات الأصلية تتحدّد بالنسبة إليه . فلمّا انتقل مركز ثقل الأحداث السياسية بعد ذلك من البحر المتوسط إلى الشمال بقي مصطلح الشرق رغم ذلك دالّا على الدول الواقعة شرق البحر المتوسط « 1 » . ويبدو أن مصطلح الشرق لم يقتصر على هذه الرّقعة جغرافيا فحسب ، بل تجاوزها إلى غرب الجزيرة العربية ، وشمال إفريقيا ، وذلك بعد الفتوحات الإسلامية ، فعدّت كل من مصر والمغرب وشمال إفريقيا وما تعرّب من سكان هذه الدول من الشرق ، فشملها هذا الاسم باعتبار دينها الإسلام ، ولغتها العربية . وكما تخطّى مصطلح الشرق حدوده الجغرافية إلى غرب الجزيرة العربية وشمال إفريقيا ، فقد تخطّى مصطلح الاستشراق الغربيين ، وتجاوزهم إلى المستعربين بعامّة ، ممن لم يعتنقوا الإسلام دينا ، ولم ينطقوا بالعربية لغة ، وكان من شأنهم أن بحثوا في تراث الشرق لغة وأدبا ، وإن كانوا شرقيين ، فشملهم هذا التعبير ، وغمرهم هذا المصطلح ، فعادوا مستشرقين . وفي ضوء ذلك يصحّ لنا إطلاق الاستشراق الروسي على المعنيين بالشؤون المشار إليها من قضايا الشرق الثقافية ، وهكذا يقال الاستشراق الياباني أو الاستشراق الصيني . كما يقال الاستشراق الأمريكي أو الانكليزي جنبا إلى جنب . لقد عاد الإسلام واللغة العربية مادة خصبة لموضوع الاستشراق ، وطغت هذه المادة على ما سواها ، ولقد قدّر للقرآن الكريم أن يحتضن الإسلام واللغة العربية بوقت واحد ، حتى أضحى القرآن أغنى المواضيع عند المستشرقين على الإطلاق ، فبحثوا جزئيّاته وكلّياته ، وانصبّت بحوثهم الأكاديمية حوله بشكل يلفت النظر ، ويستوقف الباحث .
هامش
( 1 ) ظ : دودي بارت : الدراسات العربية والإسلامية في الجامعات الألمانية : 11 ، ترجمة د . مصطفى ماهر ، دار الكاتب العربي ، القاهرة ، 1967 م .