تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستشرقون والدراسات القرآنيه — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
البحث العلمي ، لهذا ردت من قبل مستشرقين آخرين ، لأنها لم تدعم بدليل نصي أو تأريخي أو واقع اجتماعي مدروس ، سوى الميل إلى الهوى والجنوح إلى العاطفة ، وهذا ما يؤسف له حقا .

ب - الدوافع الاستعمارية :

وقد يكون دافع الاستشراق دافعا استعماريا تمليه طبيعة عمل المستشرقين في البلدان العربية والإسلامية ، من ضرورة إتقان اللغة ، والتخصص بجملة من فنون الشرق ، ومن ثم يتولد لدى المستشرق ولع خاص يحدو به إلى الاضطلاع بمهماته ، ولكنه لا يخضع هذا الولع على سجيته ، بل يخضعه لمفاهيم استعمارية قد خطط لها من ذي قبل ، كأن يشكّك المسلمين بعقيدتهم ، أو يسفّه أحلامهم ، أو ينحو باللائمة على أئمتهم ، أو يقلل من أهمية تراثهم . وقد لا تملي هذا طبيعة العمل بل يكون هو الهدف الأول والأخير للاستعمار من عمل المستشرق في هذا المحيط أو ذاك . ومن هنا قد يكون المنهج الاستعماري فاضحا للاستشراق بالطريقة التي برمجها للمستشرق من تشتيت أمر الأمّة ، والدعوة إلى تفريق الكلمة ، وإبراز وجهات الاختلاف ، أو تعدد المذاهب ، فيدعى المستشرق من قبل دوائره إلى تضخيم هذه النزعات ، وتكثيف تلك الدعاوى ، فيبث سمومه من خلال هذه الثغرات ، ويمثل الإسلام بأنه : دين فرقة وخصومة وتصدع ، والأغلب أن يضيف من عنديّاته ما لم يكن ، فيصور ما لم يحدث ، ويناقش ما لم يقع . لا سيما إذا كانت كتابته تتعلق بدين أو تراث أو تاريخ تخطيط للبلدان ، أو تصوير للاجتماع ، أو دراسة نفسية لطبيعة الشعوب المستعمرة . فعلى سبيل المثال : كان « كرستيان سنوك هورجرونية » ( 1857 م - 1936 م ) رجلا يعتمد على خبرته العلمية بالشرق ، وقد قام في رسالته - ( العيد المكّي - 1880 م ) تلك التي لم تفقد قيمتها إلى اليوم - بفحص ناقد للتصريحات القرآنية الخاصة بإبراهيم عليه السلام ، واعتباره الأب الأول للإسلام ومنشئ الكعبة ، وقد أقام - استعدادا للعمل في خدمة الاستعمار - نصف عام متخفّيا في 1885 م بين المسلمين في مكّة ، وأنجز كتابا عن مكّة خدمة