تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستشرقون والدراسات القرآنيه — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
لقد أشار المسلم النمساوي الأستاذ محمد أسد في مقدمة ترجمته لمعاني القرآن في الإنجليزية إلى ما تختص به العربية في بلاغتها دون اللغات الأخرى ، واقتصر على معالجة فن الإيجاز من بلاغة القرآن فقال : « إن البلاغة في كلام العرب مزية لا تضاهيها فيها لغة أخرى في العالم ومن البلاغة ، الإيجاز في البيان ، والقرآن معجزة في البلاغة ، وأسلوبه الإيجازي معجز كذلك ، فلا بد من التنبه به عند الترجمة إلى لغة أخرى وأن ترجمة الآيات بدون تحليل لفظي لما يضمه الإيجاز تجعل عبارة الترجمة مفككة غير مربوطة بعضها ببعض ، وقد لا يفهم منها شيء ، ولذا يحتاج المترجم أن يشرح المعنى المقصود من الآيات التي فيها الإيجاز حتى يرتبط الكلام وتنسجم العبارة » « 1 » . وليست بلاغة القرآن مقتصرة على الإيجاز وحده ، وإنما استقطبت جميع فنون البلاغة العربية ، والبلاغة ذات فنون ثلاثة هي : البيان والمعاني والبديع عند جمهرة البلاغيين بعامة ، باستثناء نفر قليل منهم كالخطيب القزويني ( ت 739 ه ) الذي فصل علم البديع عن البلاغة واقتصر بها على المعاني والبيان « 2 » . ولا يهمنا هذا الخلاف في الوقت الذي اعتبر فيه البديع دائرا حول معرفة توابع الفصاحة « 3 » . وهو بلا ريب يستوعب مجموعة المحسنات اللفظية والمعنوية التي تنسحب في أغلب الأحيان على المعاني تارة وعلى البيان تارة أخرى . أما البيان فينتظم مباحث : المجاز والتشبيه والاستعارة والكناية وأما المعاني فتنتظم مباحث : الخبر والإنشاء والتقديم والتأخير ، والحذف والذكر ، والفصل والوصل ، والإيجاز والأطناب ، والقصر « 4 » .
هامش
( 1 ) ظ : الندوى : ترجمات معاني القرآن الكريم : 86 ، وانظر مصدره . ( 2 ) ظ : القزويني ، الإيضاح : 334 . ( 3 ) ظ : ابن مالك ، المصباح : 75 . ( 4 ) ظ : السكاكي ، مفتاح العلوم : 77 وما بعدها + أحمد مطلوب البلاغة عند السكاكي : 122 .