تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستشرقون والدراسات القرآنيه — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
وأما البديع وهو « مقصور على العرب ، ومن أجله فاقت لغتهم كل لغة وأربت على كل لسان » « 1 » . فينتظم على مباحث المطابقة ، والمقابلة ، ومراعاة النظير ، والمشاكلة والمزاوجة ، واللف والنشر والتفريق والتقسيم ، والجمع مع التفريق ، والجمع مع التقسيم ، والجمع مع التقسيم والتفريق ، والإيهام وتأكيد المدح بما يشبه الذم ، وتأكيد الذم بما يشبه المدح ، والتوجيه ، وسوق المعلوم مساق غيره ، والاعتراض والاستتباع ، والالتفات ، وتقليل اللفظ ولا تقليله ، وغير ذلك من المحسنات المعنوية « 2 » . وإذا نظرنا المحسنات اللفظية وجدناها تشتمل على التجنيس ، ورد العجز على الصدر ، والقلب والسجع ، والفواضل ، والترصيع وأضراب ذلك . لذلك قد تعود الترجمة مع المحافظة على البديع شبه مستحيلة بل مستحيلة ، إذ تنفقد أغلب موضوعاته التماسك فضلا عن الأداء . وبذلك تكون الكلمات والعبارات المترجمة مفتقرة إلى جملة مقومات الفصاحة إن لم نقل كلها ، لأن هذه التفريعات المتطاولة مما تكامل بناؤه في اللغة الأم للقرآن الكريم وهي اللغة العربية ، ولدى نقل ألفاظ هذه اللغة إلى لغة أجنبية فستتعطل هذه المحسنات جملة وتفصيلا إلا نادرا إذ لا تتوافر معالمها ولو بجزء مهما كان ضئيلا في مختلف اللغات العالمية . فإذا أضفنا إلى البديع علمي المعاني والبيان ، ونقلب القرآن الكريم في شتى فنونهما ، أدركنا صعوبة الترجمة وعناءها ، وهذه الفنون من الكثرة في المفردات بحيث قد تصل إلى مئات العناوين والموضوعات وبما قد يقسم فيه العنوان الواحد إلى عشرات الجزئيات ، فالمجاز وأفراده ، والتشبيه وتفريعاته ، والاستعارة وأنواعها ، والكناية وأغراضها مضافا إلى تقسيمات المعاني المتقدمة وضروب البديع المتعددة ، وكلها أمثلة نابضة يستوعبها
هامش
( 1 ) الجاحظ ، البيان والتبين : 1 / 51 . ( 2 ) ظ : أحمد مطلوب ، فنون بلاغية : 205 .
المستشرقون والدراسات القرآنيه — صفحة 126 | محمد حسين علي الصغير