تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستشرقون والدراسات القرآنيه — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
وهو يضع السورة بموقعها التأريخي في النزول ، فيبدأ بسورة العلق باعتبارها أول ما نزل من القرآن ثم سورة القلم وهي التي تليها في النزول وهكذا يتتبع السور تأريخيا حتى ينتهي بآخر ما نزل بالمدينة المنورة . ويبدو لي أن مباحث نولدكه في تأريخ السور هي أنفس ما جاء في كتابه تأريخ القرآن . وقد كان المستشرق الانكليزي ( أدوارسل ) في كتابه ( التطور التأريخي للقرآن ) موضوعيا في بحث المكيّ والمدنيّ وكتابة القرآن وتدوينه . واستفاد بما سبق إليه نولدكه . وقد وثق الأستاذ ( كارل بروكلمان ) المصحف العثماني ، وذهب إلى رأي قيم في القراءات بأن الكتابة فتحت مجالا لبعض الاختلاف في القراءات ، فاشتغل القراء على هذا الأساس بتصحيح القراءات « 1 » . ولا شك أن ما كتبه المستشرق الفرنسي الأستاذ ( بلاشير ) في تأريخ القرآن ، بنيته وتكوينه ، ورسالته في مكة ورسالته في المدينة والواقعة القرآنية وعلوم القرآن يعتبر من أبرز الجهود الاستشراقية بعد جهود نولدكه ، وقد أفاد منه كثيرا لا سيما في تقيده بالمرحلة الزمنية لتأريخ نزول السور القرآنية . وقد كانت الذائقة العلمية رصينة قيمة عند ( بلاشير ) لا سيما اعترافه بحيرة غير العربي عند فهم القرآن « 2 » . إن هذا الفهم المتفاوت عند هؤلاء المستشرقين يعود إلى العنصر النفسي الأغلب في شخصية كل منهم . فمن اتجه اتجاها موضوعيا كان ما قدمه موضوعيا ، ومن كان ذا هوى أو تعصب أو فرية أشبع ذلك في بحوثه . وناحية أخرى مهمة في مفارقات الفهم الاستشراقي ، تنبعث من زاوية عقيدية . فالمستشرق قد لا ينظر النص القرآني من كونه نصا حضاريا ، بينما
هامش
( 1 ) ظ : بروكلمان ، تأريخ الأدب العربي : 1 / 140 . ( 2 ) ظ : فيما سبق : تأريخ القرآن : فقرة رقم 7 .