فكره ، ويرشده إلى تأريخ السور والآيات ونظمها أحيانا « 1 » .
ومن أروع ما حققه الأستاذ نولدكه في كتابه ( تأريخ القرآن ) وأشار إليه استقصاؤه لتأريخ نزول القرآن معتمدا على ما جاء بكتاب : أبي القاسم عمر ابن محمد بن عبد الكافي في الموضوع ( من علماء القرن الخامس الهجري ) ، وذكر أن كتاب أبي القاسم موجود في مكتبة 674
GodLygd
) (
Warn
ثم تقسيمه ذلك إلى ما نزل من القرآن على النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم في مكة وإلى ما نزل عليه في المدينة .
ونولدكه وان نقل أغلب ذلك عن كتاب أبي القاسم إلّا أنه حققه ونشره ودلنا بعد ذلك على نسخة الكتاب .
وقد أحسن أبو عبد اللّه الزنجاني صنعا بنشر ما اعتمده نولدكه ، وما استخرجه هو بالاستعانة بكتابي « نظم الدرر وتناسق الآيات والسور » لإبراهيم بن عمر البقاعي ، و « الفهرست » لابن النديم ، وقد بوب ذلك في فهارس منسقة دقيقة استغرقت أكثر من عشر صفحات في كتابه « 2 » .
وكان مما اجتهد فيه نولدكه ترتيبه للقسم المكي من القرآن وحصره بخمس وثمانين سورة وترتيبه للقسم المدني منه وحصره للمدني بثماني وعشرين سورة « 3 » .
والغريب أن يكون ما توصل إليه نولدكه بعد البحث والتمحيص والمقارنة قد جاء على لسان ابن عباس بما حدث به ابن جريح عن عطاء عن ابن عباس قال : نزلت بمكة خمس وثمانون سورة ونزلت بالمدينة ثمان وعشرون سورة « 4 » .
ولم يذكر نولدكه الفاتحة لا في المكيّ ولا في المدنيّ ، ولعله متوقف فيها باعتبارها في نظرة مكيّة ، مدنيّة ، فتمت بذلك سور القرآن أربع عشرة ومائة سورة .
هامش
( 1 ) الزنجاني ، تأريخ القرآن : 92 - 93 .
( 2 ) المرجع السابق : 49 - 61 .
( 3 ) نولدكه ، تأريخ القرآن : 1 / 58 الطبعة الثانية .
( 4 ) ابن النديم ، الفهرست : 26 .