وهي في كل هذه الأمور لا بدّ أن يوقف الوحي الرّسول الموحى إليه على القول الموحى به من حيث إثباته في السطور وتدوينه وحفظه في الصدور ، أم لا .
ويوقفه على ما ينبغي معرفته إن كان آية يجب إثباتها على أنها من كلام الله تعالى أم أنها خبر للفصل في قضية أو منازعة .
كما نلاحظ - أيضا - الفرق بين الوحي الّذي هو شخص الملك ، والوحي الذي هو إلهام ، والوحي الذي هو رؤيا في المنام .
فما كان متعلقا بكلام الله تعالى لفظا ومعنى ، ونصّا فإن الوحي « الملك » ينزل به شخصيا ، ويوقف عليه رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم على أنه كلام الله تعالى نصا ، كما يعلمه موقع الآية ، أو الآيات من السورة الواحدة .
وما ليس من كلام الله تعالى نصا ، ولكنه من كلامه معنى ، فإن الوحي في هذه الصورة يمكن أن يكون بطريق الإلهام ، أو الرؤيا ، كما يمكن أن يكون بطريق الملك نفسه غير أن الملك يخبر الرسول على أنه ليس من كلام الله نصا .
مطلب في : أنواع الوحي وخصائصه :
ولذلك يمكن لنا أن نقسم « الوحي » تقسيما « اجتهاديا » وذلك على ضوء الملاحظات المتكررة في مبحث « الوحي » إلى حالتين اثنتين « نختصهما بالوحي المنزل على نبينا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم » وهما :
( 1 ) وحى جلىّ : وهو القرآن الكريم ، كلام الله عز وجل ( لفظا ومعنى ) .
ويقال فيه : وحى مسطور ، أو وحى مسجل في اللوح المحفوظ ، خص « جبريل » من بين الملائكة ( غالبا ) بإنزاله على رسوله محمد صلّى اللّه عليه وسلّم مفرقا على مدار سنوات الدعوة التي بلغت ثلاثا وعشرين سنة .
كما نزل بالكتب على سائر الأنبياء من قبله صلوات الله عليهم جميعا .