أسكت ، وعند ذلك : فما من مرة يوحى إلىّ إلا ظننت أن نفسي تقبض « 1 » .
وهذه أشد حالات الوحي قوة ، كما ورد في صحيح البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت :
« سأل الحارث بن هشام رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : يا رسول الله ، كيف يأتيك الوحي ؟ فقال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم : أحيانا يأتيني مثل صلصلة الجرس وهو أشدّه علىّ فيفصم عنى ، وقد وعيت عنه » « 2 » .
الثانية : يأتيه ملك الوحي على صورته الحقيقية التي خلقه الله تعالى عليها بأجنحته الوفيرة ودليله :
1 - حديث عائشة رضي الله عنها في رؤيته صلّى اللّه عليه وسلّم لجبريل .
قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « رأيته منهبطا من السماء سادا عظم خلقه ما بين السماء إلى الأرض » « 3 » .
2 - حديث زرّ بن حبيش عن عبد الله بن مسعود ، قال :
« لقد رأى من آيات ربه الكبرى ، قال : رأى جبريل في صورته له ستّمائة جناح » « 4 » .
الثالثة : يأتيه ملك الوحي على صورة « رجل » مجهول حسن الصورة لا يعرفه أحد ودليله :
حديث عمر رضي الله عنه ؛ قال :
بينما نحن عند رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم ذات يوم إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثّياب . شديد سواد الشّعر . لا يرى عليه أثر السّفر . ولا يعرفه منّا أحد . حتّى
هامش
( 1 ) مسند الإمام أحمد 2 / 222 .
( 2 ) صحيح البخاري بحاشية السندي 1 / 6 .
( 3 ) صحيح مسلّم 1 / 159 ( 287 )
( 4 ) صحيح البخاري ، تفسير سورة النجم 3 / 193 .