فلما دخل أبو بكر ذكرت خديجة حديثه له ، وقالت : اذهب مع محمد إلى ورقة ، فانطلقا فقص عليه ، فقال : إذا خلوت وحدى سمعت نداء خلفي : يا محمد . .
يا محمد . . ، فأنطلق هاربا في الأفق » : فقال : لا تفعل إذا أتاك فأثبت حتى تسمع ما يقول ، ثم ائتني فأخبرني ، فلما خلا ناداه : يا محمد : قل
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
حتى بلغ ( ولا الضالين ) وهذا حديث مرسل ، ورجاله ثقات « 1 » .
القول الرابع :
1 - نقله السيوطي في « الإتقان » حكاية النقيب في مقدمة تفسيره ، أن أول ما نزل ( بسم الله الرحمن الرحيم ) .
2 - أخرج الواحدي بإسناده عن عكرمة والحسن قالا : أول ما نزل من القرآن ( بسم الله الرحمن ) ، وأول سورة ( اقرأ باسم ربك ) .
« أول ما نزل جبريل على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : يا محمد استعذ ، ثم قل : ( بسم الله الرحمن الرحيم ) .
وهذه أيضا أدلة ثلاثة للقول الرابع على أن أول ما نزل من القرآن الكريم هو :
( بسم الله الرحمن الرحيم ) .
تحقيق هذه الأقوال :
بعد استعراض نصوص الأقوال الأربعة نجد أن ظاهرها التعارض والتضارب في إثبات أول ما نزل من القرآن الكريم .
والحقيقة أنه ليس ثمة تعارض على الإطلاق بين هذه الأقوال جميعا ، وتحقيق ذلك على ما يأتي :
1 - أن أول ما نزل على الإطلاق هو قوله تعالى :
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ
.
هامش
( 1 ) الإتقان للسيوطي 711 .