النموذج الثالث
ما ذكره الشيخ محمود الآلوسي في تفسيره حيث قال في تفسير الآية 55 من سورة المائدة وهي قوله تعالى
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ
فبعد استعراض فقرات الآية وصل إلى ذكر روايات تنص على نزولها في عليّ أمير المؤمنين ؛ لأنه تصدّق بخاتمة حال الصلاة . ولمّا انتهى من ذكر أسباب النزول قال : العبرة لعموم اللفظ لا خصوص السبب ، فمفاد الآية حصر الولاية لجماعة متعددين يدخل فيهم الأمير - يعني أمير المؤمنين عليا ( ع ) - وحمل العام على الخاص خلاف الأصل لا يصح ارتكابه بغير ضرورة .
فإن قالوا : الضرورة متحققّة هاهنا : إذ التصدّق على السائل في حال الركوع لم يقع من أحد غير الأمير كرّم اللّه وجهه .
قلنا : ليست الآية نصّا في كون التصدّق واقعا في حال ركوع الصلاة ، لجواز أن يكون الركوع بمعنى التذلّل والتخشّع لا بالمعنى المعروف في عرف أهل الشرع كما في قوله :
« لا تهن الفقير علّك أن * تركع يوما والدهر قد رفعه « 1 »
ثم استشهد بموارد لمجيء الركوع بمعنى الخضوع من نمط بيت الشعر الذي استشهد به . « 2 » أرأيت المغالطات ؟ ! إنّه يقول : الآية ليست نصّا في أنّ الركوع بالمعنى الشرعي بل بمعنى الخشوع وعليه فهي لجماعة تصدقوا خاشعين وإذا كان كذلك فمن هم
هامش
( 1 ) شرح ابن عقيل : شاهد 319 .
( 2 ) انظر روح المعاني ، ص 168 ، ج 6 ، ط بيروت أوفست 1970 .