النموذج الخامس
تفسير قوله تعالى
وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
« 1 » انقسم المفسّرون في معناها إلى قسمين ، قسم يذهب إلى أن الزوجيّة هنا المراد بها المتقابلات كالأرض والسماء والليل والنهار والموت والحياة - . . . « 2 » وذهب الفريق الثاني إلى أنّ الزوجيّة المقصودة هنا المتكوّنة من الذكر والأنثى ، أو قل هو قانون الزوجية العامة . « 3 » وقد قصر بعضهم الزوجيّة هنا على النبات ، أي أنّه فسّر الآية الكريمة هكذا :
وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ
من النبات
خَلَقْنا زَوْجَيْنِ
.
في حين أنّ الآية مصدّرة بالعموم ولا موجب لتخصيص هذا العام بلا مخصص ، لأنّه لم يذكر أيّ مخصّص سوي أنّه استبعد تصوّر معنى الزوجيّة في الجوامد .
وقد يعذر لأنّ معنى الزوجيّة بمعناها الحديث بعيد عن ذهنه ، ولا يعذر لأنّ غيره تصور ذلك وعدّه وجها . « 4 » وعلى العموم فالآية الكريمة صريحة في الكشف عن قانون الزوجيّة العامة الذي لم يكشف إلّا حديثا .
هامش
( 1 ) الذاريات : 49 .
( 2 ) انظر صفوة البيان ، ج 2 ، ص 357 ؛ انظر السيوطي في الدر المنثور ، ج 6 ، ص 115 أوفست مصر 1329 وهو وجه للطبرسي أيضا .
( 3 ) انظر فريد وجدي ، المصحف المفسّر ، ص 695 ، ط دار الشعب ، ومجمع البيان في الوجه الثاني ، ج 5 ، ص 160 أوفست صيدا .
( 4 ) انظر الكشاف ، ج 2 ، ص 356 ، ط مصر 1281 .