ومهمّة هذه النماذج هي أن تعكس لنا المفسّر على ضوء ما مرّ من الشروط ؛ لنرى ما إذا كان موضوعيّا أم لا ، سليما أم لا ، طويل الباع أم لا ، وهكذا ، وسأترك للقارئ تبيّن ملامح المفسّر والحكم عليه .
النموذج الأوّل
وَالْأَرْضَ مَدَدْناها وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ
« 1 » فقد دلّت هذه الآية الكريمة على أنّ ما نبت في الأرض له وزن خاص ، وقد ثبت أخيرا أنّ كلّ نوع من أنواع النبات مركّب من أجزاء خاصّة على وزن مخصوص بحيث لو زيد في بعض أجزائه أو نقص لكان ذلك مركبا آخر ، وأنّ نسبة بعض الأجزاء إلى بعض من الدّقة بحيث لا يمكن ضبطها تحقيقا بأدقّ الموازين المعروفة للبشر . « 2 »
النموذج الثاني
قال محي الدين بن العربي عند تفسير سورة القدر : ليلة القدر هي البنية المحمّديّة حال احتجابه عليه السلام في مقام القلب بعد الشهود الذاتي ، لأنّ الإنزال لا يمكن إلّا في هذه البنية في هذه الحالة ، والقدر ، هو خطره عليه السلام وشرفه ، إذ لا يظهر قدره ولا يعرفه هو إلّا فيها ثمّ عظّمها بقوله
وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ
. « 3 »
هامش
( 1 ) الحجر : 15 .
( 2 ) انظر البيان للحجة الخوئي ، ص 54 ، ط النجف .
( 3 ) انظر تفسير القرآن لابن العربي محي الدين ، ط بيروت 1387 ه ، ج 2 ، ص 831 .