ويحك ما تصنع ؟ فقال : أصلح ما أصلح اللّه وأفسد ما أفسد اللّه . أو قال : لا أفسد ما أصلح اللّه ولا أصلح ما أفسد اللّه . وقال الشاعر :
عش بجدّ فلن يضرّك نوك * إنّما عيش من ترى بالجدود
عش بجدّ وكن هبنّقة العب * سيّ نوكا أو شيبة بن الوليد
ربّ ذي إربة مقلّ من الما * ل وذي عنجهيّة مجدود
وكان شيبة من عقلاء العرب .
وقيل أيضا هو أحمق من دغة ، وهي مارية بنت مغنج تزوّجت في بني العنبر وهي صغيرة ، فلمّا أصابها المخاض ظنّت أنّها تريد الخلاء فخرجت تبرّز فصاح الولد فجاءت منصرفة فقالت : يا أمّه هل يفتح الجعر فاه ؟ قالت : نعم يدعو أباه . فسبّت بنو العنبر بذاك فقالوا لهم بنو الجعراء .
وقيل أيضا : هو أحمق من الممهورة إحدى خدمتيها ، وهي امرأة أخذها رجل ليفجر بها فقالت : لا أمكنّك من نفسي حتى تمهرني . فقال : قد مهرتك إحدى خدمتيك ، وهما خلخالاها ، فرضيت ومكّنته من نفسها .
وقيل : هو أحمق من جهيزة . وهي عرس الذئب لأنّها تدع ولدها وترضع ولد الضّبع .
وقال الكميت :
كما خامرت في حضنها أمّ عامر * لذي الحبل حتى عال أوس عيالها
أوس هو الذئب .
وقيل : هو أحمق من نعامة ، لأنها تدع الحضن على بيضتها وتحضن بيض نعامة أخرى ، وقال ابن هرمة :
فإني وتركي ندى الأكرمين * وقدحي بكفّي زنادا شحاحا
كتاركة بيضها بالعراء * وملبسة بيض أخرى جناحا
وقيل : هو أحمق من بأقل ، وكان اشترى عنزا بأحد عشر درهما ، فقالوا له : بكم اشتريت العنز ؟ ففتح كفّيه وفرّق أصابعه وأخرج لسانا ، يريد أحد عشر درهما ، فعيّروه بذلك .
وقيل : إنّ الذي اشتراه ظبي ، فلمّا فتح أصابعه أفلت الظبي . وقالوا في بأقل :
يلومون في حمقه باقلا * كأنّ الحماقة لم تخلق
ولا تكثروا العذل في عيّه * فللعيّ أجمل بالأموق
خروج اللّسان وفتح البنان * أحبّ إلينا من المنطق