ولآخر :
يا مفرغا في قالب البغض * بغضك يشكوك إلى بغض
كأنّما تمشي على ناظري * إذا تخطّأت على الأرض
ولآخر :
يا من له حركات * على النّفوس ثقيله
وليس يعرف معنى * قصيرة من طويله
أورثتني بجلوسي * إليك حمى مليله
فاصفع لنفسك عنّي * فإنّ كفّي عليله
ولآخر :
أيا من أعرض الرّبّ * عن العالم من بغضه
ومن عاذ مليك المو * ت بالرّحمن من قبضه
ويا من بغضه يشه * د بالبغض على بغضه
مساوئ الحمقى
قيل في المثل : هو أحمق من عجل ، هو عجل بن لجيم بن صعب بن عليّ بن بكر بن وائل ، وذلك أنّه قيل له : مل سمّيت فرسك ؟ ففقأ عينه وقال : الأعور ، أو قال : سمّيته أعور .
وقال الشاعر فيه وفي قومه :
رمتني بنو عجل بداء أبيهم * وأيّ امرئ في النّاس أحمق من عجل
أليس أبوهم عار عين جواده * فصارت به الأمثال تضرب في الجهل
ويقال : هو أحمق من هبنّقة ، وبلغ من حمقه أنّه ضلّ له بعير فجعل ينادي : من وجد البعير فهو له . فقيل له : فلم تنشده ؟ قال : وأين حلاوة الوجدان !
واختصمت إليه بنو الطّفاوة وبنو راسب في رجل ادّعى هؤلاء وهؤلاء ، فقالت الطفاوة :
هذا من عرافتنا . وقالت بنو راسب : هذا من عرافتنا . ثمّ قالوا : قد رضينا بأوّل طالع علينا .
فطلع عليهم هبنّقة ، فلمّا رأوه قالوا : إنّا للّه ! من طلع علينا ؟ فلمّا دنوا قصّوا عليه قصّتهم فقال هبنّقة : الحكم في هذا بيّن ، يذهب به إلى نهر البصرة فيلقى فيه فإن كان راسبيّا رسب وإن كان طفاويّا طفا . فقال الرجل : لا أريد أن أكون من أحد هذين الحيّين ولا حاجة لي في الديوان .
وكان هبنقّة يرعى غنم أهله فيرعى السمان في العشب وينحّي المهازيل عنه . فقيل له :