يظهر لك من أمري وبراءة ساحتي ما لا يتعاظمك معه ما مننت به من رأفتك بي وعفوك عني ورحمتك لي ، زاد اللّه في عمرك يا أمير المؤمنين وقدّمني للموت قبلك . وكتب في أسفله :
قل للخليفة ذي الصّنا * ئع والعطايا الفاشية
وابن الخلائف من قري * ش والملوك الهادية
ملك الملوك وخير من * ساس الأمور الماضية
إنّ البرامكة الذ * ن رموا لديك بداهيه
عمّتهم لك سخطة * لم تبق منهم باقيه
فكأنّهم ممّا بهم * أعجاز نخل خاويه
صفر الوجوه عليهم * خلع المذلّة باديه
متفرقين مشتّتي * ن بكلّ أرض قاصيه
بعد الإمارة والوزا * رة والأمور السّاميه
ومنازل كانوا بها * فوق المنازل عاليه
وتحرّم برضاع أو * في مرضع لك فاديه
فاليوم قد رموا لدي * ك بما يشيب النّاصية
أضحوا وجلّ مناهم * منك الرّضى والعافية
فإذا رضيت فإنّ أن * فسهم بحكمك راضيه
فاليوم قد سلب الزّما * ن كرامتي وبهائيه
واليوم قد ألقى الزّما * ن جرانه بفنائيه
ورمى سواد مقلتي * فأصاب حين رمانيه
يا من يودّ لي الرّدى * يكفيك ويحك ما بيه
يكفيك ما أبصرت من * ذلي وذلّ مكانيه
يكفيك أنّي مستبا * ح معشري ونسائيه
ورزئت مالي كلّه * وفدى الخليفة ماليه
إن كان لا يرضيك إ * لا أن أذوق حماميه
فلقد رأيت الموت من * قبل الممات علانيه
وفجعت أعظم فجعة * وفنيت قبل فنائيه
ولبست أثواب الذّلي * ل ولم تكن بلباسيه
وعطبت في سخط الإما * م على رفيع بناءيه
فانظر بعينك هل ترى * إلّا قصورا خاليه