قولي له يا غائبا لا ترتجى * حتّى القيامة مخبرا بقدومي
يا عين كنت وما أكلّفك البكا * حتّى ابتليت فإن صبرت فدومي
وقال في التنّور الذي عذّب فيه :
هيض عظمي الغداة إذ صرت فيه * إنّ عظمي قد كان غير مهيض
ولقد كنت أنطق الشّعر دهرا * ثمّ حال الجريض « 1 » دون القريض « 2 »
وله أيضا وهو يعذّب في التنّور ، وقيل إنّه آخر ما قاله :
تمكّنت من نفسي فأزمعت قتلها * وأنت رخيّ البال والنّفس تذهب
كعصفورة في كفّ طفل يسومها * ورود حياض الموت والطّفل يلعب
فلا الطّفل يدري ما يسوم بكفّه * وفي كفّه عصفورة تتضرّب
قال : وكان إسماعيل بن القاسم في حبس الرشيد فكتب إليه بسوء حاله . فكتب في رقعته : ليس عليك بأس . فكتب إليه :
أرقت وطار عن عيني النّعاس * ونام السّامرون ولم يواسوا
أمين اللّه أمنك خير أمن * عليك من التّقى فيه لباس
تساس من السّماء بكلّ برّ * وأنت به تسوس كما تساس
كأنّ الخلق ركّب فيه روح * له جسد وأنت عليه راس
أمين اللّه إنّ الحبس بأس * وقد أرسلت ليس عليك باس
فأمر بإطلاقه وصلته .
قيل : إنّه لمّا غضب المتوكّل على سليمان والحسن ابني وهب قال الحسن :
أقول واللّيل ممدود سرادقه * وقد مضى الثّلث منه أو قد انتصفا
يا ربّ ألهم أمير المؤمنين رضى * عن خادمين له قد شارفا التّلفا
لئن يكونا أساءا في الّذي سلفا * فلن يسيئا بإذن اللّه مؤتنفا
فرضي عنهما وأمر بإطلاقهما .
قال الكسرويّ : وقّع كسرى بن هرمز إلى بعض المحتبسين : من صبر على النازلة كمن لم تنزل به ، ومن طوّل له في الحبل كان فيه عطبه ، ومن أكل بلا مقدار تلفت نفسه .
هامش
( 1 ) الجريض : غصص الموت .
( 2 ) القريض : ما يردن البعير من جرّته .