تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاسن والمساوئ — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠

مساوئ من تنبى

روي أن مسيلمة بن حبيب الكذاب كتب إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وذلك في آخر سنة عشر : من مسيلمة رسول اللّه إلى محمد رسول اللّه ، أما بعد فإني قد شوركت في الأمر معك وإن لنا نصف الأرض ولقريش نصف الأرض ، ولكن قريشا قوم يعتدون . فقدم عليه رسولان من قبل مسيلمة بهذا الكتاب . فقال : « أما واللّه لولا أن الرسل لا يقتلون لضربت أعناقكما » . ثم كتب : « بسم اللّه الرحمن الرحيم ، من محمد رسول اللّه إلى مسيلمة الكذاب . السلام على من اتبع الهدى ، أما بعد فإن الأرض للّه يورثها من عباده من يشاء والعاقبة للمتقين » ، قيل وأتاه الأحنف بن قيس مع عمه فلما خرجا من عنده قال الأحنف لعمه : كيف رأيته ؟ قال ليس بمتنب صادق ولا بكذاب حاذق . ومنهم طليحة تنبى على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وكان يقول إن ذا النون يأتيه ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « لقد ذكر ملكا عظيما » ، فلما كان أيام الردة بعث أبو بكر ، رحمة اللّه عليه ، خالد بن الوليد إليه ، فلما انتهى إلى عسكره وجده قد ضربت له قبة من أدم وأصحابه حوله ، فقال : ليخرج إلي طليحة ! فقالوا : لا تصغر نبيا هو طلحة ، فخرج إليه فقال خالد : إن من عهد خليفتنا أن يدعوك إلى اللّه وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله ، فقال : يا خالد اشهد أن لا إله إلا اللّه وأني رسول اللّه . فلما سمع خالد ذلك انصرف عنه وعسكره بالقرب منه على ميل ، فقال عيينة بن حصن لطليحة : لا أبا لك ! هل أنت مرينا بعض نبوتك ؟ قال : نعم . وكان قد بعث عيونا له حين سار خالد من المدينة مقبلا إليهم فعرّفوه خبر خالد ، فقال : لئن بعثتم فارسين على فرسين أغرين محجلين من بني نصر بن قعين أتوكم من القوم بعين . فهيئوا فارسين فبعثوهما فخرجا يركضان فلقيا عينا لخالد مقبلا إليهم فقالا : ما خبر خالد ؟ أو قالا : ما وراءك ؟ قال : هذا خالد بن الوليد في المسلمين قد أقبل فزادهم فتنة ، وقال : ألم أقل لكم ؟ فلما كان في السحر نهض خالد إلى طليحة فيمن معه من أصحاب