وقال الهنديّ : البلاغة وضوح الدلالة وانتهاز الفرصة وحسن الإشارة .
وقال الفارسي : البلاغة أن تعرف الفصل من الوصل .
وقال إبراهيم الإمام : يكفي من حظّ البلاغة أن يؤتى السامع من سوء إفهام الناطق ولا يؤتى الناطق من سوء إفهام السامع .
سئل آخر عن البلاغة فقال : أن تجعل بينك وبين الإكثار مسورة للاختصار .
وقال أحنف : البلاغة الوقوف عند الكفاية وبلوغ الحاجة بالاقتصاد .
وقال معاوية لصحار العبديّ : ما البلاغة ؟ فقال : أن تجيب فلا تبطئ وتقول فلا تخطئ .
وقيل : لبعضهم : ما البلاغة ؟ فقال : أن لا تبطئ ولا تخطئ .
وقيل : البليغ من أغناك عن التفسير .
وقال خالد بن صفوان : ليست البلاغة بخفّة اللسان ولا كثرة الهذيان ولكنّها إصابة المعنى والقصد للحجّة .
محاسن الأدب
قال عليّ بن أبي طالب ، رضي اللّه عنه : كفى بالأدب شرفا أنّه يدّعيه من لا يحسنه ويفرح إذا نسب إليه ، وكفى بالجهل خمولا أنّه يتبرأ منه وينفيه عن نفسه من هو فيه ويغضب إذا نسب إليه . فأخذ بعض المولّدين معنى قوله فقال :
ويكفي خمولا بالجهالة أنّني * أراع متى أنسب إليها وأغضب
وقال ، رحمة اللّه عليه : قيمة كلّ امرئ ما يحسن . فرواه بعض المحدثين شعرا فقال :
قال عليّ بن أبي طالب * وهو اللّبيب الفطن المتقن
كلّ امرئ قيمته عندنا * وعند أهل العلم ما يحسن
وأنشد أبو الحسن بن طباطبا العلويّ لنفسه :
حسود مريض القلب يخفي أنينه * ويضحي كئيب البال عندي حزينه
يلوم على أن رحت في العلم راغبا * وأجمع من عند الرّواة فنونه
فأعرف أبكار الكلام وعونها * وأحفظ ممّا أستفيد عيونه
ويزعم أنّ العلم لا يجلب الغنى * ويحسن بالجهل الذّميم ظنونه
فيا لائمي دعني أغالي بقيمتي * فقيمة كلّ الناس ما يحسنونه