وقال قسامة بن زهير : يا معشر الناس إنّ كلامكم أعثر من صمتكم فاستعينوا على الكلام بالصمت وعلى الصواب بالفكر .
وقال الجاحظ : جرى بين شهرام المروزي وبين أبي مسلم كلام ، فما زال أبو مسلم يقاوله إلى أن قال شهرام : يا لقيط ! فصمت أبو مسلم ، وندم شهرام ، فما زال مقبلا عليه معتذرا وخاضعا متنصّلا . فلمّا رأى ذلك أبو مسلم قال : لسان سبق ووهم أخطأ وإنّما الغضب شيطان وما جرّأك غيري بطول احتمالي فإن كنت متعمدا للذنب فقد شاركتك فيه ، وإن كنت مغلوبا فالعذر سبقك ، وقد غفرنا لك على كل حال . فقال شهرام : أيّها الأمير عفو مثلك لا يكون غرورا . قال : أجل .
قال : فإنّ عظم ذنبي لا يدع قلبي أن يسكن . ولجّ في الاعتذار . فقال أبو مسلم : يا عجبا ! كنت تسيء وأنا أحسن فإذا أحسنت أسيء .
وشتم رجل المهلب فلم يجبه . فقيل له : حلمت عنه ؟ فقال : لم أعرف مساويه فكرهت أن أبهته بما ليس فيه .
سلمة بن القاسم عن الزبير قال : حملت إلى المتوكل فأدخلت عليه فقال : يا عبد اللّه الزم أبا عبد اللّه ، يعني المعتزّ ، حتى تعلّمه من فقه المدنيّين . فأدخلت إلى حجرة فإذا أنا بالمعتزّ قد أتى في رجله نعل من ذهب ، فعثر حتى دميت رجله ، فأتي بإبريق من ذهب وطست من ذهب وجعل يغسل ذلك الدم وهو يقول :
يصاب الفتى من عثرة بلسانه * وليس يصاب المرء من عثرة الرّجل
وعثرته من فيه ترمي برأسه * وعثرته في الرّجل تبرا على مهل
فقلت في نفسي : ضممت إلى من أريد أن أتعلّم منه .
وكان يقال : ينبغي للعاقل أن يحفظ لسانه كما يحفظ موضع قدمه ، وقيل : من لم يحفظ لسانه فقد سلّطه على هلاكه . وقال الشاعر :
عليك حفظ اللّسان مجتهدا * فإنّ جل الهلاك في زلله
ولآخر :
وجرح السّيف تدمله فيبرا * وجرح الدّهر ما جرح اللّسان
جراحات الطّعان لها التئام * ولا يلتام ما جرح اللّسان
ولآخر :
وجرح اللّسان كجرح اليد