ولآخر :
دنيا تداولها العباد ذميمة * شيبت بأكره من نقيع الحنظل
وثبات دنيا لا تزال ملمّة * منها فجائع مثل وقع الجندل
ولآخر بيت :
حتى متى أنت في دنياك مشتغل * وعامل اللّه بالرّحمان مشغول
أبو نواس :
دع الحرص على الدّنيا * وفي العيش فلا تطمع
ولا تجمع من المال * فما تدري لمن تجمع
ولا تدري أفي أرض * ك أم في غيرها تصرع
قال : وقال الأصمعيّ قال أبو عمرو بن العلاء : بينا أنا أدور في بعض البوادي إذا أنا بصوت :
وإنّ امرأ دنياه أكثر همّه * لممتسك منها بحبل غرور
قال : فنقشته على خاتمي .
قال : وسمع يحيى بن خالد البرمكيّ بيت العدويّ في صفة الدنيا حيث يقول :
حتوفها رصد وعيشها نكد * وشربها رنق وملكها دول
فقال : لقد انتظم في هذا البيت صفة الدنيا .
قيل : وسمع المأمون بيت أبي نواس :
إذا امتحن الدّنيا لبيب تكشّفت * له عن عدوّ في ثياب صديق
فقال : لو سئلت الدنيا عن نفسها لما وصفت كما وصفها به أبو نواس .
وقال أبو حازم : الدنيا طالبة ومطلوبة وطالب الدنيا يطلبه الموت حتى يخرجه منها وطالب الآخرة تطلبه الدنيا حتى توفّيه رزقه .
قال : وقيل للحسن البصريّ : ما تقول في الدنيا ؟ فقال : ما عسى أن أقول ؟ حلالها حساب وحرامها عذاب .
فقيل : ما سمعنا كلاما أوجز من هذا ! قال : بلى كلام عمر بن عبد العزيز ، كتب إليه عديّ بن أرطاة وهو على حمص أنّ مدينة حمص قد تهدّمت واحتاجت إلى إصلاح حيطانها ، فكتب إليه : حصّنها بالعدل ونقّ طرقها م الظلم .