وأغث واستغث بربّك في الأزل * إذا جلّحت صروف اللّيالي
لا تقف للزّمان في منزل الضّيم * ولا تستكن لرقّة حال
وأهن نفسك الكريمة للموت * وقحّم بها على الأهوال
فلعمري للموت أزين للحرّ * من الذّلّ ضارعا للرّجال
أيّ ماء يدور في وجهك الحرّ * إذا ما امتهنته بالسّؤال
ثمّ لا سيّما إذا عصف الدّهر * بأهل النّدى وأهل النّوال
غاضت المكرمات وانقرض النّاس * وبادت سحائب الإفضال
فقلل من الورى من تراه * يرتجى أو يصون عرضا بمال
وكذاك الهلال أوّل ما يبدو * نحيلا في دقّة الخلخال
ثمّ يزداد ضوأه فتراه * قمرا في السّماء غير هلال
عاد تدميثك المضاجع للجنب * فعال الخريدة المكسال
وادّرع يلمق اجتياب دجى اللّيل * بطرف مضبّر الأوصال
عامليّ النّتاج تطوى له الأرض * إذا ما استعدّ للأنقال
جرشع « 1 » لاحق الأياطل كالأعفر * ضافي السّبيب غير مذال
واتّخذ ظهره من الذّلّ حصنا * نعم حصن الكريم في الزّلزال
لا أحبّ الفتى أراه إذا ما * عضّه الدّهر جاثما في الضّلال
مسكينا لذي الغنى خاشع الطّرف * ذليل الإدبار والإقبال
أين جوب البلاد شرقا وغربا * واعتساف السّهول والأجبال
واعتراض الرّقاق يوضع فيها * بظباء النّجاد والعمال
ذهب النّاس فاطلب الرّزق بالسّيف * وإلّا فمت شديد الهزال
محاسن استصلاح المال
روي عن عبد اللّه بن جعفر قال : بعثني علي بن أبي طالب إلى حكيم بن خزام يسأله سلف ثلاثين ألف درهم ، فأتيته فأنطلق بي إلى منزله فوجد في الطريق صوفا فأخذه ومر بقطعة كساء فأخذه فلما صار إلى منزله أعطاني طرف الصوف فجعلت أفتله ويرسل حتى فتلته ، ثم دعا بغرارة مخرقة فرقعها بالكساء وخاطها وصير فيها ثلاثين ألف درهم وحملت معي .
هامش
( 1 ) العظيم الصدر .