تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاسن والمساوئ — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
وما روّحتنا لتذبّ عنّا * ولكن خفت مرزئة الذّباب شرابك كالسّراب إذا التقينا * وخبزك عند منقطع التّراب
ولآخر :
خان عهدي عمرو وما خنت عهده * وجفاني وما تغيّرت بعده ليس لي ما حييت ذنب إليه * غير أني يوما تغدّيت عنده
وقال الخليل بن أحمد :
كفّاه لم تخلقا للنّدى * ولم يك بخلهما بدعه فكفّ عن الخير مقبوضة * كما نقصت مائة تسعه
ولآخر :
أتيت أبا عمرو أرجّي نواله * فزاد أبو عمرو على حزني حزنا فكنت كباغي القرن أسلم أذنه * فآب بلا أذن ولم يستفد قرنا

مساوئ من استدعى الهجاء ومن هجا نفسه

قال أبو العتاهية : خرجت مع المهدي إلى الصيد فتفرق أصحابه وبقيت معه وقد أقبل علينا المطر ، فانتهينا إلى ملاح معه زورق فقال لنا : ادخلا من هذا المطر . فدخلنا ووقعت الرعدة على المهدي من شدة البرد فقال له الملاح : هل لك أن ألقي عليك جبتي ؟ فقال : نعم . فألقاها عليه . فما زال يتقرقف حتى نام ، ثم أقبل الخدم والغلمان وألقوا عليه الخز والوشي ، فلما انتبه أمر بدفع ذلك إلى الملاح وقال : يا أبا العتاهية ألا هجوتني ! فقلت : يا أمير المؤمنين وكيف تطيب نفسي بهجائك ؟ قال : فإني أسألك باللّه ، فقلت :
يا لابس الوشي على شيبه * ما أقبح أو شيب في الدّاح
فنقر نقره ثم قال : زدني ، فقلت :
لو شئت أيضا جلت في خامة * وفي وشاحتين وأوضاح
فقال : ويلك زدني ، فقلت :
كم من عظيم الشأن في نفسه * قد بات في جبّة ملّاح
قيل : وشري يزيد بن معاوية ذات يوم وعنده الأخطل فلما ثمل قال : يا أخطل اهجني ولا تفحش ، فأنشأ يقول :