وقال بعضهم : وعدتنا نقد عرقوب ، ومطلتنا مطل نعاس الكلب ، وغررتنا غرور السراب ، ومنيتنا أماني الكمون .
ولبعضهم : أما بعد فلا تدعني متعلقا بوعدك فالعذر الجميل أحسن من المطل الطويل ، فإن كنت تريد الإنعام فأنجح وإن تعذرت الحاجة فأوضح وأعلمني ذاك لأصرف وجه الطلب إلى غيرك .
وذكروا أن فتى من مراد كان يختلف إلى عمرو بن العاص فقال له ذات يوم : ألك امرأة ؟
قال : لا . قال : أفتتزوج وعلي المهر ؟ فرجح إلى أمه فأخبرها ، فقالت :
إذا حدّثتك النّفس أنّك قادر * على ما حوت أيدي الرّجال فكذّب
فتزوج ثم أتى عمرو بن العاص ، فاعتل عليه ولم ينجز له وعده ، فشكا ذلك إلى أمه ، فقالت :
لا تغضبنّ على امرى في ماله * وعلى كرائم مال نفسك فاغضب
ولبعض الشعراء في هذا المعنى :
أروح وأغدو نحوكم في حوائجي * فأصبح منها غدوة كالذي أمسي
وقد كنت أرضى للصديق شفاعتي * فقد صرت أرضى أن أشفّع في نفسي
ولأبي نواس :
وعدتني وعدك حتى إذا * أطمعتني في كنز قارون
جئت من اللّيل بغسّالة * تغسل ما قلت بصابون
وأنشد لأبي تمام :
يحتاج من يرتجي نوالكم * إلى ثلاث بغير تكذيب
فكنز قارون أن يكون له * وعمر نوح وصبر أيّوب
ولآخر :
إني لأعجب من قول غررت به * حلو يلذّ إليه السّمع والبصر
لو تسمع العصم في صمّ الجبال به * ظللت من الرّاسيات العصم تنحدر
كالخمر والشهد يجري فوق ظاهره * وما لباطنه طعم ولا حبر
وكالسّراب شبيها بالغدير وإن * تبغ السراب فلا عين ولا أثر
لا ينبت العشب عن برق وراعدة * غرّاء ليس بها سيل ولا مطر
ومما قيل من الشعر في البخل بالطعام لبعضهم :