ألا اسلم سلمت أبا خالد * وحيّاك ربّك بالعنقز « 1 »
وروى عظامك بالخندريس « 2 » * قبل الممات ولم تعجز
أكلت الدّجاج فأفنيتها * فهل في الخنانيص « 3 » من مغمز
ودينك حقّا كدين الحما * ر بل أكفر من هرمز
فرفع يده ولطمه وقال : يا ابن اللخناء ما بكل هذا أمرتك !
قال : ودخل أبو دلامة على المنصور وعنده المهدي وعيسى بن موسى ، فقال له المنصور : اهج بعض من في المجلس . فقال في نفسه : من أهجو ، الخليفة أم ابن أخيه ؟ ما أحد أحق بالهجاء مني ، فقال :
ألا أبلغ لديك أبا دلامة * فلست من الكرام ولا كرامه
جمعت دمامة وجمعت لؤما * غذاك اللّؤم تتبعه الدّمامه
إذا لبس العمامة قلت قرد * وخنزير إذا وضع العمامه
فضحك المنصور وأمر له بجائزة .
قيل : وأتى أعرابي عبد اللّه بن طاهر فقال : أيها الأمير اسمع مديحتي فقال : لست أنحاش له . قال : فاسمع شعري في نفسي . قال : هات ، فقال :
ليس من بخلك أني * لم أجد عندك رزقا
ذا لجدّي ولشؤمي * ولحرفي المبقّى
فجزاك اللّه خيرا * ثمّ بعدا لي وسحقا
فضحك ثم قال : تلطفت في الطلب ، وأمر له بألف دينار .
محاسن الرجال
مدح أعرابي رجلا فقال : فتى آتاه اللّه الخير ناشئا فأحسن لبسه وزين نفسه ومدح أعرابي رجلا فقال : كان واللّه للأخلاء وصولا وللمال بذولا ، وكان الوفاء بهما عليه كفيلا ، فمن فاضله كان مفضولا .
ومدح أعرابي رجلا فقال : هو أكسبهم للمعدوم وآكلهم للمأدوم وأعطاهم للمحروم .
هامش
( 1 ) العنقز : السم .
( 2 ) الخندريس : الخمر القديمة .
( 3 ) الخنانيص : جمع خنوص وهو ولد الخنزير .