جاريتك في دين كان عليك . قال : واللّه يا أمير المؤمنين لقد فعلت ذلك . قال : فلأردنها عليك ، فأجاز ثلاثة منهم بعشرة آلاف دينار إلا ابن لؤلؤ الرطب فإنه سار معه ، فمر بدار فقال :
لمن هذه الدار ؟ فقال : للأحوص الذي يقول :
يا بيت عاتكة الّذي أتعزّل * حذر العدى وبه الفؤاد موكّل
وأراك تفعل ما هويت وبعضهم * مذق الحديث يقول ما لا يفعل
فقال : عز علي لم تأخذ شيئا ، ثم قال للربيع : اعتق ما تملك إن لم تعطه أنت عشرة آلاف دينار وأنا عشرة آلاف دينار ، فقبضها وخرج .
قال : ودخل ابن الخياط على المهدي فمدحه فأمر له بخمسين ألف درهم ، فلما قبضها فرقها على الناس وأنشأ يقول :
لمست بكفّي كفّه أبتغي الغنى * ولم أدر أنّ الجود من كفّه يعدي
فلا أنا منه ما أفاد ذوو الغنى * أفدت وأعداني فبدّدت ما عندي
فأعطاه لكل درهم دينارا .
قال : ودخل سلم بن عمرو الخاسر على المهدي فقال :
أليس أحقّ الناس أن يدرك الغنى * مرجّى أمير المؤمنين وسائله
لقد بسط المهديّ عدلا ونائلا * كأنّهما عدل النّبيّ ونائله
فقال : أما ما ذكرت يا سلم من الجود فو اللّه ما تعدل الدنيا عندي خاتمي هذا ، وأما العدل فإنه لا يقاس برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، أحد وإني لأتحراه جهدي ، ثم أمر له بعشرة آلاف درهم وعشرة أثواب ، ثم وفد عليه في السنة الثانية فأنشده :
إنّ الخلافة لم تكن بخلافة * حتى استقرت في بني العبّاس
شدّت مناكب ملكهم بخليفة * كالدّهر يخلط لنه بشماس
فأمر له بعشرين ألف درهم وعشرين ثوبا ، فلما كان في العام الثالث وفد عليه فأنشده :
أفنى سؤال السّائلين بجوده * ملك مواهبه تروح وتغتدي
هذا الخليفة جوده ونواله * نفد السّؤال وجوده لم ينفد
فأمر له بثلاثين ألف درهم وثلاثين ثوبا .
وعن أحمد بن بكر الباهلي قال : حدثني حاجب المهدي قال : قال لي المهدي يوما نصف النهار : اخرج وانظر من بالباب . فخرجت فإذا شيخ واقف ، فقلت : ألك حاجة ؟ فقال :
ما يمكن أن أخبر بحاجتي أحدا غير أمير المؤمنين ، فتركته ودخلت على المهدي ، فقال لي :