على الثياب التي كانت علي وألقيت القميص على أحد منكبي والجبة على المنكب الآخر .
فقال لي : يا ابن أبي حفصة أتدخل على أمير المؤمنين هكذا وقد مثلت بنفسك ؟ فقلت : واللّه لو كانت كرامة أمير المؤمنين أحد لما خلعت منها شيئا أطيق حمله ، ثم دخلت . فلما رآني تبسم ثم قال : مطرف ، فأبطئوا به ، فقال : المطرف ! وأنا قائم ، ثم قال الثالثة المطرف ، فلما أبطئوا انصرفت وقعدت خلف الستر ، فلم ألبث أن رفع الستر وخرج أمير المؤمنين على دابة ، فقمت إليه ، فلما رآني قال : المطرف ! فما برح حتى أتي به فنشر علي بين يديه ، وأمر لي بعشرة من خدم الروم وقطيعة بناحية السواد ، فبعث القطيعة من عيسى بن موسى بعشرين ألف درهم وبرذون بسرجه ولجامه . قال : فلم يزل مروان على باب المهدي حتى هلك .
وعن عبد اللّه بن هارون قال : حدثني عبد الملك بن عبد العزيز بن عبد اللّه عن المغيرة قال : دخل المغيرة بن عبد الرحمن المخزومي وأبو السائب والعثماني ابن لؤلؤ الرطب وابن أخت الأحوص على المهدي وهو بالمدينة فقال : أنشدوني فأنشد المغيرة :
وللنّاس بدر في السّماء يرونه * وأنت لنا بدر على الأرض مقمر
فباللّه ي بدر السّماء وضوءه * تزال تكافي عشر ما لك أضمر
وما البدر إلّا دون وجهك في الدّجى * يغيب فتبدو حين غاب فتقمر
وما نظرت عيني إلى البدر ماشيا * وأنت فتمسي في الثّياب فتسحر
وأنشد ابن أخت الأحوص :
قالت كلابة : من هذا ؟ فقلت لها : * هذا الذي أنت من أعدائه زعموا
إني امرؤ لجّ بي حبّ فأحرضني * حتى بليت وحتى شفّني السّقم
وأنشده العثماني المخزومي :
رمى القلب من قلبي السّواد فأوجعا * وصاح فصيح بالرحيل فأسمعا
وغرّد حادي البين وانشقّت العصا * فأصبحت مسلوب الفؤاد مفجّعا
كفى حزنا من حادث الدّهر أنّني * أرى البين لا أسطيع للبين مدفعا
وقد كنت قبل اليوم بالبين جاهلا * فيا لك بينا ما أمرّ وأوجعا
وأنشده أبو السائب :
أصيخا لداعي حبّ ليلي فيمّما * صدور المطايا نحوها فتسمّعا
خليليّ إن ليلى أقامت فإنّني * مقيم وإن بانت فبينا بنا معا
وإن انثنت ليلى بربع يحوزها * قعيدكما باللّه أن تتزعزعا
فقال : واللّه لأغنينكم الليلة ! ثم قال للمغيرة : هل لك من حاجة ؟ فإنه بلغني أنك بعت