حكاه خالد من رأي أمير المؤمنين . فقال : قل في يعقوب بن داود . فقلت : بأبي أنت وأمي ! أنت ترجو أن يكون ذلك مفتاحا لما أنا فيه ؟ قال : ذاك كما أقول لك . فانصرفت وقلت :
أتاني من المهديّ قول كأنّما * به احتزّ أنفي مدمن الضّغن جادع
وقلت ، وقد خفت التي لا شوى لها * بلا حدث : إنّي إلى اللّه راجع
وما لي إلى المهديّ لو كنت مذنبا * سوى حلمه الصّافي من النّاس شافع
ولا هو عند السّخط منه ولا الرّضي * بغير الذي يرضى به اللّه صانع
عليه من التّقوى رداء يكنّه * وللحق نور بين عينيه ساطع
يغضّ له طرف العيون وطرفه * على غيره من خشية اللّه خاشع
هل الباب مفض بي إليك ابن هاشم * فعذري إن أفضى بي الباب ناصع
أتيت امرأ أطلقته من وثاقه * وقد أنشبت في أخدعيه الجوامع
وجلّى ضباب العدم عنه وراشه * وأنهضه معروفك المتتابع
فقلت وزير ناصح قد تتابعت * عليه بإنعام الإمام الصّنائع
وما كان لي إلّا إليك ذريعة * وما ملك إلّا إليه الذّرائع
وإن كان مطويّا على الغدر كشحه * فلم أدر منه ما تجنّ الأضالع
وقل مثل ما قال ابن يعقوب يوسف * لإخوته قولا له القلب نائع
تنفّس فلا تثريب إنّك آمن * وإني لك المعروف والقدر جامع
فما النّاس إلّا ناظر متشوّف * إلي كلّ ما ما تسدي إليّ وسامع
قال وقد قلت في قصيدة أخرى :
سيحشر يعقوب بن داود خائبا * يلوح كتاب بين عينيه كافر
خيانته المهديّ أودت بذكره * فأمسى كمن قد غيّبته المقابر
بدا منك للمهديّ كالصّبح ساطعا * من الغشّ ما كانت تجنّ الضّمائر
وهل لبياض الصّبح إن لاح ضوأه * فجاب الدّجى من ظلمة الليل ساتر
أمنزلة فوق التي كنت نلتها * تعاطيت ، لا أفلحت ممّا تحاذر
قال : ثم أتيت بها الحسن بعد يومين فقال : ما صنعت ؟ فأنشدتهما إياه . قال : اكتبهما لي . فقلت : قد فعلت . فقال : هاتهما . فتناولهما وقال : لست واضعهما من يدي حتى أضعهما في يد المهدي . ثم مضى وأتيته من الغد فقال : ما وضعتهما من يدي حتى وضعتهما في يد المهدي . فقرأهما فرق لك وأمر بإدخالك عليه فاحضر يوم الاثنين . فحضرت فخرج علي فقال : قد علم أمير المؤمنين بمكانك وقد أحب أن يجعل لك يوما يشرفك فيه ويبلغ بك .