تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاسن والمساوئ — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
فاجلس إليه وعابثه وضاحكه وأجر له هذا الحديث وقل له إنك رأيته في ذلك اليوم فعل بي فعلي به في هذا اليوم وانظر إلى وجهه وكلامه وما يكون منه فعرفنيه على حقيقته واصدقني عنه وعجل ولا تحتبس . قلت : نعم يا سيدي ، فمضيت وقد دفعت إلى أغلظ مما كنت فيه لعلمي بأن إبراهيم لو كان من حجر لأثر فيه هذا القول وتغير وظهر منه ما يكره ، وخفت أن يكون يأتي بما يسفك به دمه فمضيت حتى دخلت الحجرة فجلست إلى إبراهيم وفعلت ما أمرني به وأنا مبادر خوفا من خادم يلحقني أو رسول فلا يمكنني معه تحسين الأمر وما يظهر لي منه ، فقلت لإبراهيم : كيف رأيت يا سيدي هذا اليوم ، أما أعجبك حسنه وما كان تعبية أمير المؤمنين ؟ قال : بلى واللّه إنه أعجبني فالحمد للّه الذي بلغنيه وأرانيه ، وأطنب في الدعاء للمعتصم ، فلما أمسك قلت : يا سيدي أذكرك في أيامك وقد ركبت فعبيت شبيها بهذه التعبية وقسمت الطريق مثل هذه القسمة فوقع لأمير المؤمنين الموضع الذي وقع لك واجتزت به فنزل إليك وسلم فرددت عليه كرده عليك في هذا اليوم . قال : فو اللّه إن كان إلا أن قلت حتى أربد لونه وجف ريقه واعتقل لسانه وبقي لا يتكلم بحرف مليا ، ثم قال بلسان ثقيل : لكأني في ذلك الموضع في ذلك اليوم ، فالحمد للّه الذي رأيته لأمير المؤمنين ، فعل اللّه به وفعل ، قال : فتغنمت ذلك وقمت وأنا ألتفت ونهضت حتى أتيت المعتصم . فقال لي : هيه يا حمدون ! فقلت : يا أمير المؤمنين أتيت إبراهيم وقلت له ما أمرتني به فأظهر سرورا ودعاء وقال كيت وكيت ، فقال : واللّه قال بحياتي ؟ قلت : وحياتك يا أمير المؤمنين ، قال : فكيف رأيت وجهه ؟ فلم أدر ما أقول فقلت : يا أمير المؤمنين باللّه لما تركتني من وجه عمك الذي لا يتبين فيه فرح ولا حزن ، فاستضحك ثم أمسك وتخلص إبراهيم ، ودعا بالطعام فأكلنا ثم رقد ، فلما انتبه وجلس دعا بإبراهيم وسائر الندماء فشرب وبرّ إبراهيم وألطفه .

مساوئ التقيظ وتركه

قيل لبعض بني أمية : ما كان سبب زوال ملكهم ؟ فقال : قلة التيقظ وشغلنا بلذاتنا عن التفرغ لمهماتنا ووثقنا بكفاتنا فآثروا موافقهم علينا وظلم عمالنا رعيتنا ففسدت نياتهم لنا وحمل على أهل خراجنا فقل دخلنا وبطل عطاء جندنا فزالت طاعاتهم لنا واستدعاهم أعداؤنا فأعانوهم علينا وقصدنا بغاتنا فعجزنا عن دفعهم لقلة نصارنا ، وكان أول زوال ملكنا استتار الأخبار عنا فزال ملكنا عنا بنا .