والعملية تؤذيه ، بينما تحول بينه وبين موته ، وتعطيه صحة طويلة وهناءً في الحياة ، ولو عقل وتفكر لاستقبل الطبيب مرحباً وصرف لأجله كل غال ورخيص ، قال النبي عيسى ( عليه السلام ) : ( الدنيا داء الدين والعالم طبيب الدين فإذا رأيتم الطبيب يجر الداء إلى نفسه فاتهموه ) « 1 » .
وقد رأى الجميع أن الغرب لما عمل ببعض تعاليم القرآن الكريم من : الشورى والحرية وما أشبه ذلك ، تقدم ذلك التقدم الهائل ، وقد قال علي ( عليه السلام ) : ( الله الله في القرآن لا يسبقنكم بالعمل به غيركم ) « 2 » أي غير المسلمين .
وإني أذكر جيداً أنه قد مضى نصف قرن تقريباً على الغرب وهو في حالة من الاستقرار والهدوء ، وذلك لعملهم ببعض أحكام القرآن ، ولو عملوا بكل القرآن لكانت بلادهم جنة عدن .
بينما وقع المسلمون في أكثر المشاكل وأكبرها منذ نصف قرن حيث تركوا القرآن ونبذوه وراء ظهورهم « 3 » .
قال تعالى : ( ولما جاءهم رسول من الله مصدق لما معهم نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون ) « 4 » .
نسأل الله تعالى أن يوفقنا جميعاً للعمل بالقرآن الكريم ، مسلمين وغير مسلمين ، لتكون الدنيا جنة عدن وتنجو عن حالها من كثرة المشاكل ، والله المستعان .
قم المقدسة
6 / جمادى الثانية / 1419 ه -
محمد الشيرازي
هامش
( 1 ) - مجموعة ورام ج 2 ص 272 وليس فيه ( إلى نفسه ) .
( 2 ) - كشف الغمة ج 1 ص 431 ، وروضة الواعظين ص 136 ، وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 6 ص 120 .
( 3 ) - راجع كتاب ( حياتنا قبل نصف قرن ) و ( بقايا حضارة الاسلام كما رأيت ) و ( لماذا تأخر المسلمون ) للإمام المؤلف ( دام ظله ) .
( 4 ) - سورة البقرة : 101 . .