تخطي إلى المحتوى الرئيسي

گزيدهء الاتقان في علوم القرآن — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩

الفصل الأول النوع الرابع والستون في إعجاز القرآن

أفرده بالتصنيف خلائق منهم الخطابي والرماني والزملكاني والإمام الرازي وابن سراقة والقاضي أبو بكر الباقلاني . قال ابن العربي ولم يصنف مثل كتابه . اعلم أن المعجزة أمر خارق للعادة مقرون بالتحدي سالم عن المعارضة ، وهي إما حسية وإما عقلية ، وأكثر معجزات بني إسرائيل كانت حسية لبلادتهم وقلة بصيرتهم ، وأكثر معجزات هذه الأمة عقلية لفرط ذكائهم وكمال أفهامهم ، ولأن هذه الشريعة لما كانت باقية على صفحات الدهر إلى يوم القيامة خصت بالمعجزة العقلية الباقية ليراها ذوو البصائر ، كما قال ( صلّى اللّه عليه وآله ) ما من الأنبياء نبي إلا أعطي ما مثله آمن عليه البشر ، وإنما كان الذي أوتيته وحيا أوحاه اللّه إلي فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا . أخرجه البخاري . قيل إن معناه أن معجزات الأنبياء انقرضت بانقراض أعصارهم فلم يشاهدها إلا من حضرها ، ومعجزة القرآن مستمرة إلى يوم القيامة وخرقه العادة في أسلوبه وبلاغته وإخباره بالمغيبات ، فلا يمر عصر من الأعصار إلا ويظهر فيه شيء مما أخبر به أنه سيكون ، يدل على صحة دعواه . وقيل المعنى أن المعجزات الواضحة الماضية كانت حسية تشاهد بالأبصار ، كناقة صالح وعصا موسى ، ومعجزة القرآن تشاهد بالبصيرة ، فيكون من يتبعه لأجلها أكثر ، لأن