تخطي إلى المحتوى الرئيسي

گزيدهء الاتقان في علوم القرآن — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
إِبْراهِيمَ وَمُوسى *
« 1 » ولا يعرف اليوم منها شيء . ثم لا يخلو ذلك من أن يكون في زمان النبي حتى إذا توفي لا يكون متلوا في القرآن أو يموت وهو متلو موجود بالرسم ثم ينسيه اللّه الناس ويرفعه من أذهانهم وغير جائز نسخ شيء من القرآن بعد وفاة النبي انتهى . وقال في البرهان في قول عمر لولا أن يقول الناس زاد عمر في كتاب اللّه لكتبتها يعني آية الرجم . ظاهره أن كتابتها جائزة وإنما منعه قول الناس والجائز في نفسه قد يقوم من خارج ما يمنعه فإذا كانت جائزة لزم أن تكون ثابتة ، لأن هذا شأن المكتوب ، وقد يقال لو كانت التلاوة باقية لبادر عمر ولم يعرج على مقالة الناس ، لأن مقالة الناس لا تصلح مانعا ، وبالجملة هذه الملازمة مشكلة ولعله كان يعتقد أنه خبر واحد والقرآن لا يثبت به وإن ثبت الحكم ، ومن هنا أنكر ابن ظفر في الينبوع عد هذا مما نسخ تلاوته . قال لأن خبر الواحد لا يثبت القرآن ، قال وإنما هذا المنسأ لا النسخ وهما مما يلتبسان ، والفرق بينهما أن المنسأ لفظه قد يعلم حكمه انتهى . وقوله لعله كان يعتقد أنه خبر واحد مردود فقد صح أنه تلقاها من النبي . وأخرج الحاكم من طريق كثير بن الصامت قال كان زيد بن ثابت وسعيد بن العاص يكتبان المصحف فمرا على هذه الآية فقال زيد سمعت رسول اللّه يقول « الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة » فقال عمر لما نزلت أتيت النبي فقلت أكتبها فكأنه كره ذلك فقال عمر ألا ترى أن الشيخ إذا زنى ولم يحصن جلد وأن الشاب إذا زنى وقد أحصن رجم . قال ابن حجر في شرح المنهاج فيستفاد من هذا الحديث السبب في نسخ تلاوتها لكون العمل على غير الظاهر من عمومها . قلت وخطر لي في ذلك نكتة حسنة وهو أن سببه التخفيف على الأمة بعدم اشتهار تلاوتها وكتابتها في المصحف وإن كان حكمها باقيا لأنه أثقل الأحكام وأشدها وأغلظ الحدود وفيه الإشارة إلى ندب الستر . وأخرج النسائي أن مروان بن الحكم قال لزيد بن ثابت ألا تكتبها في المصحف ؟ قال
هامش
( 1 ) . الاعلى / 18 و 19 .
گزيدهء الاتقان في علوم القرآن — صفحة 290 | جلال الدين السيوطي / دشتى