في المصحف فقال لا بأس ، قال ابن وهب : وحدثني الليثي قال : لا أرى بأسا بنقط المصحف بالعربية ، قال ابن وهب : وسمعت مالكا يقول : أما هذه الصغار التي يتعلم فيها الصبيان فلا بأس بذلك فيها ، وأما الأمهات فلا أرى ذلك فيها .
قال أبو عمرو : والناس في جميع أمصار المسلمين من لدن التابعين إلى وقتنا هذا على الترخّص في ذلك في الأمهات وغيرها ، ولا يرون بأسا برسم فواتح السور وعدد آيها ورسم الخموس والعشور في مواضعها والخطاء مرتفع عن إجماعهم ، وقد ذكرنا الأخبار الواردة بذلك كله لدينا عن المتقدمين من التابعين وغيرهم في كتابنا المصنّف في النقط .
قال أبو عمرو : ولا أستجيز النقط بالسواد لما فيه من التغيير لصورة الرسم ، وقد وردت الكراهة بذلك عن عبد اللّه بن مسعود وعن غيره من علماء الأمة ، وكذلك لا أستجيز جمع قراءات شتى بألوان مختلفة في مصحف واحد على ما أشار إليه بعض أهل عصرنا ومن جهل ما في ذلك من الكراهة ممن تقدمه لأن ذلك من أعظم التخليط والتعبير لمرسومه ، وأرى أن يستعمل للنقط لونان الحمرة والصفرة ، فتكون الحمرة للحركات والتنوين والتشديد والتخفيف والسكون والوصل والمدّ ، وتكون الصفرة للهمزات خاصة ، وعلى ذلك مصاحف أهل المدينة فيما حدثنا به أحمد بن عمر بن محفوظ عن محمد بن أحمد الإمام عن عبد اللّه بن عيسى عن قالون عن مصاحف أهل المدينة قال :
ما كان من الحروف التي تنقط بالصفرة فمهموزة وعلى هذا عامة أمل بلدنا ، وإن استعملت الخضرة للابتداء بألفات الوصل على ما أحدثه أهل بلدنا قديما فلا أرى بذلك بأسا إن شاء اللّه ، وباللّه التوفيق .
المقنع في رسم مصاحف الأمصار ويليه كتاب النقط — صفحة 130
مساهمون: أبو عمرو الداني
ص١٣٠