تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقنع في رسم مصاحف الأمصار ويليه كتاب النقط — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩

باب ذكر من نقط المصاحف أوّلا من التابعين ومن كره ذلك ومن ترخّص فيه من العلماء

اختلفت الرواية لدينا في من ابتدأ بنقط المصاحف من التابعين فروينا أن المبتدئ بذلك كان أبا الأسود الدئلى ، وذلك أنه أراد أن يعمل كتابا في العربية يقوّم الناس به ما فسد من كلامهم ، إذ كان قد نشأ ذلك في خواص الناس وعوامّهم ، فقال : أرى أن أيتدئ بإعراب القرآن أولا ، فأحضر من يمسك المصحف ، وأحضر صبغا يخالف لون المداد ، وقال للذي يمسك المصحف عليه : إذا فتحت فأي فاجعل نقطة فوق الحرف ، وإذا كسرت فأي فاجعل نقطة تحت الحرف ، وإذا ضممت فأي فاجعل نقطة أمام الحرف ، فإن أتبعت شيئا من هذه الحركات غنّة يعنى تنوينا فاجعل نقطتين ففعل ذلك حتى أتى على آخر المصحف . وروينا أن المبتدئ بذلك كان نصر بن عاصم الليثي ، وأنه الذي خمّسها وعشّرها . وروينا أن ابن سيرين كان عنده مصحف نقطه يحيى بن يعمر ، وأن يحيى أول من نقطها ، وهؤلاء الثلاثة من جلّة تابعي البصريين وأكثر العلماء على أن المبتدئ بذلك أبو الأسود الدئلى جعل الحركات والتنوين لا غير ، وأن الخليل بن أحمد هو الذي جعل الهمز والتشديد والروم والإشمام ، وقد وردت الكراهة ينقط المصاحف عن عبد اللّه بن عمر وقال بذلك جماعة من التابعين ، وروينا لرخصة في ذلك من غير واحد منهم . قال عبد اللّه بن وهب عن نافع بن أبي نعيم قال : سألت ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن شكل القرآن