روايات جمع القرآن :
وإذا تأكد لنا أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان قد دوّن القرآن على جريد النخل واللخاف والعسب . . . الخ .
وأن القرآن كان مجموعا في صدور الحفاظ فما معنى جمع القرآن الذي تحدثت به الروايات التأريخية بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وبشكل متعارض ، فكان بعضها يقول إن أبا بكر قد جمع القرآن ، وبعضها يقول إن عمر بن الخطاب كان قد جمع القرآن ، وبعضها يقول إنّ عثمان هو الذي جمع القرآن ، وأخرى تقول أنّ الذي جمعه هو الإمام علي عليه السّلام .
فيما يلي نستعرض بعضا من تلك الروايات :
روى زيد بن ثابت ، قال : ( أرسل إليّ أبو بكر مقتل أهل اليمامة فإذا عمر بن الخطاب عنده . قال أبو بكر : إن عمر أتاني ، فقال : إن القتل قد استحرّ يوم اليمامة بقراء القرآن ، وإني أخشى أن يستحرّ القتل بالقرّاء بالمواطن ، فيذهب كثير من القرآن ، وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن .
قلت لعمر : كيف تفعل شيئا لم يفعله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ قال عمر : هذا واللّه خير ، فلم يزل أبو بكر يراجعني حتى شرح اللّه صدري لذلك ، ورأيت في ذلك الذي رأى عمر ، قال زيد : قال أبو بكر : إنّك رجل شاب عاقل لا نتّهمك ، وقد كنت تكتب الوحي لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فتتّبع القرآن بأجمعه ، فو اللّه لو كلّفوني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل عليّ ممّا أمرني به من جمع القرآن . قلت : كيف تفعلون شيئا لم يفعله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ قال : هو واللّه خير ، فلم يزل أبو بكر يراجعني حتى