واختلفوا في مستوى صحة السند ، فذهب بعضهم إلى اشتراط التواتر فيه ، معللا ذلك بأنها قرآن ، والقرآن لا يثبت الا بالتواتر .
واكتفى آخرون باستفاضته ، لأن الاستفاضة تفيد القطع المطلوب في اثبات قرآنية القراءة ، ومن هؤلاء أبو شامة - المتوفى سنة 665 ه « 1 » ، وابن الجزري - المتوفى سنة 833 ه ، معللا بأن التواتر إذا حصل لا تكون بحاجة إلى الركنين الآخرين « 2 » .
ويبدو لي : أن ابن الجزري فاته أن اشتراط الركنين الآخرين للوقاية - كما تقدم وكما ذكره هو أيضا - ولاستبعاد ما من شأنه قد يؤدي إلى الفوضى والضعف في القراءات .
وذهب مكي بن أبي طالب إلى الاكتفاء بالاستفاضة ، غير أنه يفرق بين ما صح وجهه في العربية ووافق لفظه رسم المصحف فيعتبره قرآنا وقراءة ، وبين ما صح وجهه في العربية الا أنه خالف لفظه رسم المصحف فيعتبره قراءة فقط . ومثله ما وافق لفظ رسم المصحف الا أنه لا وجه له في العربية فهو قراءة لا قرآن أيضا « 3 » .
وذهب بعضهم إلى عدم اشتراط السند ، والاكتفاء بموافقة رسم المصحف في ثبوت القراءة كابن مقسم المتوفى سنة 354 ه .
قال في غاية النهاية « 4 » « ويذكر عنه ( ابن مقسم ) أنه كان يقول : ان كل قراءة وافقت المصحف ووجها في العربية فالقراءة بها جائزة وان لم يكن لها سند » .
وستأتي مناقشة أمثال هذا الرأي في موضوع ( مصادر القراءات ) . وقد بقي هذا الخلاف في الوصف الذي ينبغي أن يتوفر لصحة السند من شهرة أو استفاضة أو تواتر قائما حتى العهود المتأخرة .
هامش
( 1 ) النشر 1 / 13 .
( 2 ) م . ن .
( 3 ) الإبانة 48 - 50 .
( 4 ) . 1 / 124 .