وإذا أردنا معرفة التطور الذي حدث لمقياس القراءة المتواترة منذ القرن الرابع والذي ذكره ابن خالويه في كتابه ( القراءات ) فانا نجده في الوصف الثالث فبدل أن يشترط في القراءة المتواترة أن تكون مما توارثته الأئمة ، اشترط فيها أن تكون مما اجتمع عليه العامة . وربما عاد هذا التطور إلى وضع القيود الضابطة والواقية أكثر ، من أن تصاب القراءة بما يخرجها عن أداء مهمتها في حفظ لفظ القرآن ونصه .
المرحلة السادسة عشرة :
وفيها تطور المقياس الضابط للتفرقة بين القراءة الصحيحة وغيرها مما ذكره ابن أبي طالب ، إلى آخر ، أريد به الوقاية من أن يدخل القراءة القرآنية ما ليس منها مما هو غير مسند ، أو ضعيف الرواية ، أو مما هو ليس بمتواتر أو مستفيض ، أو مما تفرد به راو واحد عن السبعة ، فلا يستطاع اعتباره قرآنا لأنه ليس بقطعي السند .
وكل هذا لأن الوصف الثالث - الذي مر الحديث عنه قريبا - ربما أمسى غير قادر على القيام بوظيفته من الضبط والوقاية ، فطوروه إلى وصف أكثر دقة وأقدر على أداء المهمة .
والمقياس هو أن تشتمل القراءة على الشروط والأركان التالية :
1 - صحة السند .
2 - موافقة العربية .
3 - موافقة رسم المصحف العثماني .
يقول الكواشي الموصلي - المتوفى سنة 680 ه - : « وكل ما صح سنده ، واستقام وجهه في العربية ، ووافق لفظه خط المصحف الامام ، فهو من السبعة المنصوص عليها ، ولو رواه سبعون ألفا مجتمعين أو متفرقين .
فعلى هذا الأصل بنى قبول القراءات عن سبعة كانوا أو عن سبعة آلاف .