فصل في فضل سور وآيات مخصوصة
أولا : وقبل أن أتعرض لهذا الفصل المهم من فصول فضائل القرآن أود أن أشير إلى مسألتين :
المسألة الأولى : وهي هل يجوز تفضيل بعض القرآن على بعض ؟
اختلف العلماء هل في القرآن شئ أفضل من شئ ؟
- فذهب بعض الأئمة إلى المنع ، وروى هذا القول عن الإمام مالك ، وحجتهم في ذلك لئلا يوهم التفضيل نقص المفضل عليه .
- وذهب آخرون : إلى التفضيل لظواهر الأحاديث ، وروى هذا القول عن الإمام الغزالي ، وقال الإمام القرطبي : إنه الحق . ونقله عن جماعة من العلماء والمتكلمين ، ولهم في ذلك كلام طويل .
فبعضهم يقوله : بأن التفضيل راجع إلى عظم الأجر ، ومضاعفة الثواب .
والبعض يقول : إنما هو بالمعاني العجيبة ، وكثرتها ، وغير ذلك من الأقوال « 1 » .
قلت : وجواز تفضيل بعض القرآن على بعض هو الرأي الراجح ، وهو ما عليه الجمهور ، والذي دلت عليه الأدلة . واللّه أعلم .
* أما المسألة الثانية : وهي التنبيه على أنني سوف اقتصر في هذا الفصل على ذكر ( بعض ) ما صح في فضله الخبر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فيما وقفت عليه ، وإنني سوف أعرض عن كثير مما اشتهر تناقله بين الناس وذلك لعدم ثبوت صحته عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « 2 » .
هامش
( 1 ) الإتقان في علوم القرآن ( ج 2 ص 199 ) .
( 2 ) وقفت في بعض الكتب على أحاديث كثيرة لا تثبت في أغلب سور القرآن ، وقد ورد حديث طويل في فضائل القرآن سورة سورة وهو موضوع ولا أصل له .