الذي يتلى فيه كتاب اللّه وتطهيرا له من الوسوسة ، واتجاها بالمشاعر إلى اللّه خالصة لا يشغلها شاغل من عالم الرجس ، والشر الذي يمثله الشيطان « 1 » .
وأما عن الصفة المختارة للاستعاذة فهي قول : ( أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم ) قاله النووي « 2 » .
وقال صاحب النشر : هي الصفة المختارة لجميع القراء من حيث الرواية « 3 » .
قلت : نعم وهي أقرب لمطابقة لفظ القرآن . . . لكن بغير تقييد القارئ بلفظها ، بل يجوز له النقص عنه كأن يقول ( أعوذ باللّه من الشيطان ) والزيادة عليه كأن يقول ( أعوذ باللّه السميع العليم من الشيطان الرجيم ) فالآية مجملة . أي مطلقة - تحتمل أن يزاد عليها أو ينقص .
وبالبحث عن الأحاديث الدالة عن التعوذ وعن سندها وحال رواتها وفي ذلك تفصيل ملخصه :
أن الأحاديث الدالة على ترك الزيادة عن آية النحل ضعيفة معارضة بأصح منها سندا « 4 » .
وفي الجهر بالاستعاذة أو إخفائها أقوال للعلماء ، وفصل الخطاب في هذه المسألة هو أن التعوذ يستحب إخفاؤه في مواطن ، والجهر به في مواطن أخرى . . فمواطن الإخفاء .
1 - إذا كان القارئ يقرأ سرا ، سواء كان منفردا أم في مجلس .
2 - إذا كان خاليا - أي ليس معه أحد ، سواء قرأ سرا أم جهرا .
هامش
( 1 ) في ظلال القرآن ( ج 4 ص 2194 ) .
( 2 ) الأتقان في علوم القرآن ( ج 1 ص 139 ) .
( 3 ) النفحات الإلهية في شرح الشاطبية ص 54 .
( 4 ) ذكر هذه الأحاديث ، وأقوال أهل العلم فيها طويل لا يناسبه هذا المقام ، وفيما ذكر كفاية وإرشاد إلى ما ترك .