فقوله تعالى :
وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ
« 1 » . تفسيره تسمية اللّه تعالى عند ذبح الحيوان . واختلف الشافعي وأبو حنيفة رحمهما اللّه في وجوب ذلك .
وفهم الصوفي من ذلك بعد القيام بظاهر التفسير ألا يأكل الطعام إلا مقرونا بالذكر . فقرونه فريضة وقته وأدبه ، ويرى أن تناول الطعام والماء ينتج من إقامة النفس ومتابعة هواها ، ويرى ذكر اللّه تعالى دواءه وترياقه .
روت عائشة رضى اللّه عنها قالت : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يأكل الطعام في ستة نفر من أصحابه ، فجاء أعرابي فأكله بلقمتين ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ( ( أما إنه لو كان يسمى اللّه لكفاكم ، فإذا أكل أحدكم طعاما فليقل بسم اللّه فإن نسي أن يقول بسم اللّه فليقل بسم اللّه أوله وآخره ) ) .
ويستحب أن يقول في أول لقمة بسم اللّه ، وفي الثانية بسم اللّه الرحمن ، وفي الثانية يتم ، ويشرب الماء بثلاثة أنفاس ، يقول في أول نفس الحمد للّه رب العالمين الرحمن الرحيم .
وكما أن للمعدة طباعا تتقدر كما ذكرناه بموافقة طباع الطعام ، فللقلب أيضا مزاج وطباع لأرباب التفقد والرعايا واليقظة ، يعرف انحراف مزاج القلب من اللقمة المتناولة .
تارة تحدث من اللقمة حرارة الطيش بالنهوض إلى الفضول .
وتارة تحدث في القلب برودة الكسل بالتقاعد عن وظيفة الوقت ، وتارة تحدث رطوبة السهو والغفلة .
وتارة يبوسة الهم والحزن بسبب الحظوظ العاجلة .
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : آية 121 .