وجعل عالم الشهادة وما فيها من النبات والحيوان لقوام بدن الآدمي . قال اللّه تعالى :
خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً
« 1 » .
فكون الطبائع وهي الحرارة والرطوبة ، والبرودة واليبوسة ، وكون بواسطتها النبات ، وجعل النبات قواما للحيوانات ، وجعل الحيوانات مسخرة للآدمى ، يستعين بها على أمر معاشه لقوام بدنه .
فالطعام يصل إلى المعدة ، وفي المعدة طباع أربع .
فإذا أراد اللّه اعتدال مزاج البدن أخذ كل طبع من طباع المعدة ضده من الطعام ، فتأخذ الحرارة للبرودة ، والرطوبة لليبوسة ، فيعدل المزاج ، ويأمن الاعوجاج .
وإذا أراد اللّه تعالى إفناء قالب وتخريب بنية ، أخذت كل طبيعة جنسها من المأكول ، فتميل الطبائع ، ويضطرب المزاج ، ويقسم البدن
ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ
( 96 ) « 2 » .
روى عن وهب بن منبه قال : وجدت في التوراة صفة آدم عليه السلام :
إني خلقت آدم وركبت جسده من أربعة أشياء : من رطب ، ويابس وبارد وسخن .
وذلك لأنى خلقته من التراب وهو يابس ، ورطوبته من الماء ، وحرارته من قبل النفس ، وبرودته من قبل الروح ، وخلقت في الجسد بعد هذا الخلق الأول أربعة أنواع من الخلق هن ملاك الجسم ، بإذني وبهن قوامه ، فلا يقوم الجسم إلا بهن ، ولا تقوم منهن واحدة إلا بأخرى منهن : المرة السوداء ، والمرة الصفراء ، والدم ، والبلغم .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : آية 29 .
( 2 ) سورة الأنعام : آية 96 .