ثم أسكنت بعض هذا الخلق في بعض ، فجعلت مسكن اليبوسة في المرة السوداء ، ومسكن الرطوبة في المرة الصفراء ، ومسكن الحرارة في الدم ، ومسكن البرودة في البلغم .
فأيما جسد اعتدلت فيه هذه الفطر الأربع التي جعلتها ملاكه وقوامه ، فكانت كل واحدة منهن ربعا لا يزيد ولا ينقص ، كملت صحته ، واعتدلت بنيته .
فإن زادت منهن ربعا لا يزيد ولا ينقص ، كملت صحته ، واعتدلت بنيته ، فإن زادت منهن واحدة عليهن هزمتهن ومالت بهن ، ودخل عليه السقم من ناحيته بقدر غلبتها ، حتى يضعف عن طاقتهن ، ويعجز عن مقدارهن .
فأهم الأمور في الطعام أن يكون حلالا ، وكل ما لا يذمه الشرع حلال رخصة ورحمة من اللّه لعباده ، ولولا رخصة الشرع كبر الأمر وأتعب طلب الحلال .
ومن أدب الصوفية رؤية المنعم على النعم ، وأن يبتدئ بغسل اليد قبل الطعام . قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( ( لوضوء قبل الطعام ينفى الفقر ) ) .
وإنما كان موجبا لنفى الفقر لأن غسل اليد قبل الطعام استقبال النعمة بالأدب ، وذلك من شكر النعمة .
والشكر يستوجب المزيد ، فصار غسل اليد مستجلبا للنعمة ، مذهبا للفقر .
وقد روى أنس بن مالك رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : ( ( من أحب أن يكثر خير بيته ، فليتوضأ إذا حضر غداؤه ، ثم يسمى اللّه تعالى ) ) .
عوارف المعارف — صفحة 373
مساهمون: عمر السهروردي
ص٣٧٣