وقد ورد في الأخبار : أن العبد إذا قام إلى الصلاة رفع اللّه الحجاب بينه وبينه ، وواجه بوجهه الكريم ، وقامت الملائكة من لدن منكبيه إلى الهواء يصلون بصلاته ، ويؤمنون على دعائه .
وإن المصلى لينشر عليه البر من عنان السماء إلى مفرق رأسه ، ويناديه مناد : لو علم المصلى من يناجى ما التفت أو ما انفتل .
وقد جمع اللّه تعالى للمصلين في كل ركعة ما فرق على أهل السماوات ، فلله ملائكة في الركوع منذ خلقهم اللّه لا يرفعون من الركوع إلى يوم القيامة .
وهكذا في السجود والقيام والقعود ، والعبد المتيقظ يتصف في ركوعه بصفة الراكعين منهم ، وفي السجود بصفة الساجدين ، وفي كل هيئة هكذا يكون كالواحد منهم وبينهم .
وفي غير الفريضة ينبغي للمصلى أن يمكث في ركوعه متلذذا بالركوع ، غير مهتم بالرفع منه .
فإن طرقته سآمة بحكم الجبلة استغفر منها ، ويستديم تلك الهيئة ، ويتطلع أن يذوق الخشوع اللائق بهذه الهيئة ، ليصير قلبه بلون الهيئة .
وربما يتراءى للراكع المحقق أنه إن سبق همه في حال الركوع أو السجود إلى الرفع منه ما وفى الهيئة حقها ، فيكون همه الهيئة ، مستغرقا فيها ، مشغولا بها عن غيرها من الهيئات ، فبذلك يتوفر حظه من بركة كل هيئة .
فإن السرعة التي يتقاضى بها الطبع تسد باب الفتوح ، ويقف في هاب النفحات الإلهية ، حتى يتكامل حظ العبد ، فتنمحى آثاره بحسن الاسترسال ، ويستقر في مقعد الوصال .
عوارف المعارف — صفحة 330
مساهمون: عمر السهروردي
ص٣٣٠