الباب السابع والثلاثون في وصف صلاة أهل القرب
ونذكر في الفصل كيفية الصلاة بهيئاتها وشروطها وآدابها الظاهرة والباطنة على الكمال ، بأقصى ما ينتهى إليه فهمنا وعلمنا على الوجه ، مع الإعراض عن نقل الأقوال في كل شيء من ذلك .
إذ في ذلك كثرة ويخرج عن حد الاختصار والإيجاز المقصود ، فنقول وباللّه التوفيق :
ينبغي للعبد أن يستعد للصلاة قبل دخول وقتها بالوضوء ، ولا يوقع الوضوء في وقت الصلاة ، فذلك من المحافظة عليها .
ويحتاج في معرفة الوقت إلى معرفة الزوال ، وتفاوت الأقدام لطول النهار وقصره .
ويعتبر الزوال بأن الظل ما دام في الانتقاص فهو النصف الأول من النهار ، فإذا أخذ الظل في الازدياد فهو النصف الآخر وقد زالت الشمس .
وإذا عرف الزوال وأن الشمس على كم قدم تزول يعرف أول الوقت وآخره ووقت العصر . ويحتاج إلى معرفة المنازل ليعلم طلوع الفجر ويعلم أوقات الليل ، وشرح ذلك يطول ويحتاج أن يفرد له باب .
فإذا دخل وقت الصلاة يقدم السنة الراتبة ، ففي ذكر سر ، وحكمة ذلك واللّه أعلم أن العبد تشعث باطنه ، وتفرق همه ، لما بلى به من المخالطة من الناس ، وقيامه بمهام المعاش ، أو سهو جرى بوضع الجبلة .
أو صرف هم إلى أكل أو نوم بمقتضى العادة .